تتصفح حاليا موقع المرصد النيابي العراقي للدورة البرلمانية الثانية للفترة من 2014 ولغاية 2018 للانتقال الى موقع الدورة الحالية اضغط هنا

    Logo     تنويه     Logo     مجلس النواب يعلن انتهاء عمله للدورة الحالية     Logo     اطلاق التقرير النهائي     Logo     مؤتمر اطلاق التقرير النهائي     Logo     القراءة الثانية لمقترح قانون التعديل الرابع

 

هل تعتقد ان اداء مجلس النواب الحالي هو افضل من الدورة السابقة ؟

  نعم
  لا

مجموع الأصوات 687

 

 

التقرير النهائي للدورة الثالثة 2014-2018
تقرير شهر ايار /2018
تقرير السنة التشريعية الرابعة للدورة الثالثة

 

الدستور العراقي
امن العراق ووسائل تحقيقه
توجهات الاستثمار في الاقتصاد العراقي بعد 2003
مبدأ التسامح انساقه الفكرية ودوره في تعزيز العملية السياسية
مبدأ الفصل بين السلطات



 

جلسة تداولية

 
  فقرات الجلسة
محضر الجلسة
 

 

 


 
 

 

 

حاجة الدولة لمجتمع موحد د. علي وتوت .......خاص لمدارك

 

 

 

 

 

 

 

حاجة الدولة لمجتمع موحد

 

 

د.علي وتوت

 

      في خضم الانشغال القائم ببناء الدولة، يبدو التساؤل عن مدى وحدة المجتمع في العراق قضية غايةً في الأهمية، ذلك أن الإجابة عنه هي التي سوف تحدد مدى نجاح جهود بناء الدولة القادمة أو فشلها. وإذا ما كنـّا، قد أوضحنا في مقالة سابقة، أن ما هو قائم من عوامل الوحدة على مستوى الاجتماع السياسي الآن، يُظهر لنا ويبين مدى هشاشة الفكرة القائلة بوجود مجتمع سياسي واحد في العراق، فإن ما نـحاول بحثه في هذه الورقة هي عوامل الوحدة على مستوى الاجتماع الثقافي. ولبحث هذه القضية من وجهة نظر السوسيولوجيا (علم الاجتماع)، نطرح بعض التساؤلات التي يمكن أن تكون الإجابة عنها أساساً ومرتكزاً لحلّ هذه القضية:

    * ما الذي يجمع بين الأكراد من أبناء مدينة السليمانية بسكان الجبايش في الأهوار مثلاً ؟ أو ما الذي يجمع بين الأرمني في بغداد والعربي في الفلوجة والتركماني في طوزخورماتو ؟ هل هي اللغة أو الإثنية (تدعى خطأً القومية) أو الطائفة أو الدين؟ وإذا ما شئنا أن يأخذ التساؤل مداه الأوسع فلنطرحه بالوضوح الآتي:

    * ما الذي يجمع بين الجماعات الاجتماعية أو المجتمعات المحلية في العراق ؟؟

    - وللإجابة عن هذه التساؤلات ينبغي علينا تسليط الضوء على المشتركات الثقافية للمجتمع في العراق. إذ إن هذا المجتمع، هو الأكثر تنوعاً على مستوى الانتماء الثقافي أثنياً (هناك العرب والأكراد والتركمان والأرمن و.. ما إلى ذلك) ودينياً (هناك المسلمين والمسيح والصابئة واليزيدية و.. ما إلى ذلك) وطائفياً (هناك انقسام حاد في الجماعة الإسلامية بين الشيعة والسنة، مثلما أن هناك أكثر من طائفة مسيحية كالنساطرة والآرثوذكس والكاثوليك أو باللهجة العراقية الآثوريين والسريان والكلدان). وبناءً على هذه الحقيقة، فإن لا شيء تقريباً يجمع بين هؤلاء الأفراد. إذ أن هناك اختلافاً كاملاً على مستوى اللغة أو الأثنية أو الطائفة أوالدين.

      إن هذه المعطيات هي معطيات واقعية، حتى وإن كانت الدولة الراحلة قد أغفلتها بشكل كبير ولعوامل كثيرة، لم يكن الاهتمام ببناء هوية عراقية موحدة أحدها. فعلى الرغم من أن قلة من دول العالم تقوم في مجتمع أحادي العرق والدين والمذهب واللغة. إذ أن معظم دول العالم، على العكس من ذلك، تضم أقليات كبيرة، تتميز عن الأغلبية بأصولها أو بثقافتها أو بديانتها. وفي أكثر من ثلثي دول العالم توجد هناك أقلية من هذا النوع تضم (20 %) من السكان أو أكثر. وأمريكا وكندا وعدد آخر من دول أوربا الغربية، تبدو الأمثلةً الأكثر وضوحاً في هذا الشأن. ولكن هذه الدول رسخّت منذ أمد بعيد مفاهيم الهوية الوطنية لدى أفرادها، ولم يعد هناك شك في انتماء هؤلاء الأفراد وولائهم لمجتمعهم الأكبر ودولتهم.

     إنَّ وحدة وتماسك المجتمع تنجز بإلغاء كافة مظاهر التمييز والتفرقة القومية والدينية والطائفية والسياسية، واعتبار كُل أفراد المجتمع سواسية في الحقوق والواجبات، وتعميق وترسيخ أُسس المشاركة الحقيقية الكاملة للمواطنين في إدارة الدولة والقيام بالأنشطة الوطنية على تنوعها، وبالسعي للقضاء على الفجوة بين الدولة والمجتمع من خلال الانبثاق الطبيعي للدولة والسلطة من رَحم المجتمع ذاته، وبالتفاني لتطبيق السياسات العادلة والمتوازنة الهادفة لخدمة الاجتماع السياسي والثقافي في المجتمع.

    ولكن هل عملت الدولة الراحلة في العراق على توحيد المجتمع وزيادة تماسكه عبر ترسيخ مفهوم الهوية العراقية، بل لخدمة الوجود العراقي برمته، مما ينفي أي شعور بالتمييز وأي مُبرر للانقسام المجتمعي ؟

   - وللإجابة عن هذا التساؤل ينبغي أن نتذكر بعضاً من حقائق التعامل السياسي مع وحدة وتماسك المجتمع في العراق، لنقول أنه إذا كان فيصل الأول قد عمل جاهداً في سبيل صهر التنوع الإثني والديني والطائفي في مجتمع العراق والخروج بالـ (الهوية العراقية) والعمل على زيادة لُحمة المجتمع في العراق، وبما يعزز من وحدته وتماسكه وذلك من خلال تبني إصلاحات في توجهات الدولة نـحو معالجة العنصرية الإثنية والدينية والطائفية السياسية والتي أضرّت بالنسيج المجتمعي. فإن من أتى بعده من الملوك لم يجتهدوا لكي يكملوا مسيرته. فكان الملك غازي متطرفاً في ميوله الإثنية العربية مما جلب عليه نقمة الأكراد، وهذا ما يبدو واضحاً في محاولة بكر صدقي الانقلابية. أما الوصي عبد الإله وعلى الرغم أن سياسته تميزت بمهادنة الإنكليز، فإنه يؤخذ عليه تأليب المجتمع ضد المؤسسة العسكرية. فيما لم يتسن للناس رؤية ما كان سيفعله الملك الشاب فيصل الثاني، الذي لم يعرف المجتمع في العراق ما هي ميوله وتوجهاته.

    أما في العهد الجمهوري، فإنه وما عدا الأشهر الأولى بعد تموز 1958، فإن أية محاولات جادة لدمج المجتمع في العراق في بوتقة الهوية ((العراقية)) لم تقم، بل إن الدولة الراحلة، وبخاصة في مرحلة حكم البعث، عملت على تبني المشاريع الإثنية الشوفينية والطائفية المقيتة فترك ذلك شعوراً بالاغتراب عن الدولة الراحلة لدى غالبية أفراد المجتمع، هذا من جهة. ومن الجهة الأخرى يمكننا طرح تساؤل آخر بنفس المعنى هو: هل اجتهدت الدولة الراحلة في العراق على توحيد المجتمع وزيادة تماسكه عبر تفعيل مفهوم المواطنة ؟

    - وللإجابة يجب أن نـحدد مفهوم المواطنة Citizenship قبلاً. إذ يرتبط هذا المفهوم الحديث بأساس فلسفي قديم، هو مفهوم (الدولة/المدينة) التي تكونت في اليونان قبل الميلاد بعدة قرون، وهي الوحدة الأساسية في التكوين السياسي. وفي الأصل, فان المواطنة مقابل الغرباء, في المدن الإغريقية القديمة, هي المناخ الذي ولدت منه المعادلة الثانية, الأحرار (المواطنون) والعبيد (الغرباء) وليس العكس.

    لكن المفهوم الحديث للمواطنة تطور قبل قرابة (200) سـنة عندما تشكلّت الدول الأوربية الحديثة. فالدولة الحديثة تعتبر لنفسها السيادة المطلقة داخل حدودها، وان أوامرها نافـذة على كل من يقطن داخل تلك الحدود الجغرافية. لكن ومن اجل منع استبداد الدولة وسـلطاتها فقد نشأت فكرة المواطن الذي يمتلك الحقوق غير القابلة للأخذ أو الاعتداء عليها من قبل الدولة. فهذه الحقوق هي حقوق مدنية تتعلق بالمساواة مع الآخرين وحقوق سـياسية تتعلق بالمشاركة في اتخاذ القرار السياسي، وحقوق جماعية ترتبط بالشئون الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

    والمواطنة بهذا المفهوم تختلف عن الأخـوة الدينية. فالمسلم أخ المسلم ويرتبـط معه بروابـط معنوية فوق الزمان والمكان، أما المواطنة فهي رابطة التعايش السلمي بين أفراد يعيشون في زمان ومكان معينين (أي جغرافية محددة). وتشكل المواطنة إحدى الأسس التي تقوم عليها البنى التحتية في دولة المؤسسات ومجتمع القانون. فالمواطنة هي الآلية للحد من الصراعات الإثنية، والدينية، والطائفية، على قاعدة مبدأي عدم التمييز والمساواة، فليس من غير الغريب أن تجد مجتمعاً متعدد الأعراق والأصول كفئة موحدة وفق منظومة من البنى القانونية، والمفاهيم الاجتماعية التي تشترط عدم التمييز والمساواة في الحقوق والواجبات.

    لكن المواطنة في مجتمع العراق، كانت ومن وجهة نظر الحكام في أنظمة الحكم المتعاقبة للدولة الراحلة، صفة للجماعة التي ينتمي إليها هؤلاء الحكام، وهي جماعة إثنية ذات صفةٍ دينية طائفية محددة سلفاً وذات تعداد سكاني قليل، المسلمون السنة العرب تحديداً، والذين تقدر نسبتهم بـ (19.7 %)، (بمقابل الأغلبية الشيعية التي تقدر نسبتها بـ (51.4 %)، أو مقارنةً بالجماعة الكردية التي تضاهيها من حيث النسبة (18.4 %)). إذ إن هذه الجماعات لا يعدُّ أفرادها من المواطنين، بل إن المسألة وصلت في كثير من الأحيان إلى سلب الجنسية العراقية عنهم لمعارضتهم أنظمة الحكم التي كانت تضطهدهم على الدوام وتسلب حقوقهم الثقافية الطائفية لمجرد كونهم شيعة أو أكراداً. فالشيعة هم فرس والأكراد لا ينتمون للعراق العربي. هكذا تتعامل ذهنية السني العربي مع باقي الجماعات الاجتماعية التي تشكل المجتمع في العراق. وعليه يمكننا حسم الإجابة بتأكيد أن الدولة الراحلة لم تعمل جهدها أبداً لخلق مفهوم المواطنة.

    استناداً إلى ما سبق، هل يمكن بأي حال من الأحوال أن نتحدث عن وجود مجتمع عراقي واحد ؟ أو أن الحال، وكما رأينا، هو مجتمع منقسم على ذاته، وفيه من الصراع الأثني والطائفي والديني، أكثر مما في أي شعبٍ آخر، كما يقول الأستاذ الكبير (د. علي الوردي) في نهاية دراسته في طبيعة المجتمع العراقي. وهنـا يصبح لزاماً أن نعيد التساؤل مرة أخرى:

   - حتى متى يبقى فعل توحد المجتمع في العراق محكوماً بقوة الدولة وقائماً بقمعها، وليس محكوماً بفعل الجماعات الاجتماعية وقائماً بإرادة الأفراد ؟؟

    منذ السقوط وفيما وراء التدهور الخطير في الوضع العراقي منذ السقوط المفزع لدولة النظام الشمولي السياسي السابق، والذي يعكسه بشكل واضح الملفان الأمني والاقتصادي، فإن هناك في الحقيقة تدهور في واقع الاجتماع السياسي في عراق الدولة الراحلة على مر ّ تاريخها، يتضمن الأسس التي قام عليها هذا الاجتماع وتلك التي نتجت عنه.

    وإذا ما كـان أرسطو قد أكد على أن الإنسان هو حيوان سياسي Zoon Politikon ]بحسب المصطلح اللاتيني، إذ يراد التقليل كثيراً بمدى هذا التعريف الهام عند ترجمة عبارة Zoon Politikon : بـ "حيوان اجتماعي". فحتى الحيوان يمكن أن يكون اجتماعياً، أما الإنسان، فهو وحده الكائن الـ (سـياسي). فبدلاً من أن يعيش في قطعان، أو قوافل أو قبائل رحلّ، فإن ميزته الخاصة هي العيش في قلب هذا التنظيم الجماعي الذي يشكل المدينة، وهذه الأخيرة هي بالنسبة له ضرورة طبيعية ومثال أخلاقي)[، فلا توجد على وجه البسيطة، أي جماعة بشرية دون تنظيم سياسي أو دون سلطة، وبذلك يمكن تعريف السياسة، بأنها علم التنظيم السياسي political organization.

أما بالنسبة للباحثين في السوسيولوجيا (علم الاجتماع)، فليس هناك ما هو أكثر أهميةً من فهم بنية المجتمع، أو الجماعة البشرية، ذلك أن جميع التغيرات السياسية والاقتصادية والثقافية إنما تحدث داخل هذه البنية.

    إن كل المجتمعات البشرية التي امتد وجودها في الزمان والمكان الإنسـاني، تتميز بحدٍّ من الفهم المتبادل بين أعضائها shared understandings الذي سـاعد البشر على أن يعيشوا سـوياً، والذي يعمل كقاعدةٍ لإشـباع الضرورات الحياتية لأعضاء المجتمع نفسه. وهذا يعني أن كل فرد من أفراد هذا المجتمع ليس من الضروري أن يشارك في المفاهيم الخاصة بالمجتمع والمتضمنة في الثقافة نفسها، ولكن الحرص في المشاركة أو عدمها لا ينفي كون بعض المفاهيم عامة، يتوجب على الأفراد كلهم المشاركة فيها، مع وجود مفاهيم قد لا يشترك فيها إلا البعض من الأفراد.

   فالمشتركات العامة أو تلك التي تحظى بقبول عام هي ما يميز ماهية المجتمع أو الجماعة الاجتماعية وصيرورتها. والحق أننا يمكن أن نسأل وبدهشة وفقاً لهذه البديهية: هل هناك مجتمع عراقي؟

    والدهشة تعود إلى أن الإجابة قد لا تكون بالسهولة التي نتخيل. فالمجتمع العراقي (هذا إذا ما استطعنا القول بوجود مثل هذا المجتمع) يبدو منقسماً على نفسه انقسامات عدة يبدو كل واحد منها انقساماً مصيرياً. إذ إننا سـوسيولوجياً نلاحظ أن (المجتمع في العراق) في سـيرورته التاريخية يتلبّس دورين متناقضين تماماً. فهو من جهة، ونظراً للرابطة العضوية بين جغرافيته وتاريخـه، يعـدُّ مجتمعاً لـه بنيتـه التاريخية الواضحة المعالم (غير الإلتباسـية)، والتي تشـكلت منذ البدايـات الأولى للمراكز الحضارية في سـومر وأكد وبابل وآشـور، مروراً بالعصور الإسـلامية التي كان للمجتمع في العراق دوراً بارزاً فيها رغم تواتر عصور الانـحطاط بفعل الغزوات المتكررة.

   فالمجتمع في العراق من وجهة النظر التاريخية هذه، يبدو مجتمعاً ثابتـاً (مستقراً غير قلق) حسـب التوصيفات التراثية بهذا الشـأن. ولكن ومن الجهة الأخرى، فإن المجتمع في العراق يتسـم بسـمات تتفق مع سمات المجتمع (النابت) أو غير المسـتقر، فهو متعدد دينيـاً على الرغم من أغلبية مُسـلمة وأقليات غير مسـلمة (من مسيحية ويهودية وصابئية ويزيدية)، ومتعدد إثنياً على الرغم من غلبة الثقافـة العربية عليـه (بالإضافة إلى الأغلبية عربية هنالك إثنيات كردية وتركمانية وفارسـية وأرمنية و.. ما إلى ذلك)، وهو متفرّع طائفيـاً في تعدده الديني، فالجماعة الإسـلاميـة تضم أغلبية شـيعية عربية ونسبة قليلة من الأكراد (الفيلية) والتركمان، بمقابل عدد لا يسـتهان بـه من السُـنّة العرب والأكراد والتركمان. مثلما نجد أن الطوائف المسـيحية عديـدة هي الأخرى. وفي هذا الشـأن نجد أن وصف فسـيفسـاء mosaic هو الأقرب لتوصيف المجتمع في العراق.

   لكن هذه الانقسامات الاجتماعية تأخذ أبعاداً وتوجهات سياسية في الوضع الراهن. فعلى سبيل المثال، لنراجع مثلاً كيف تقف الجماعات الاجتماعية في العراق من قضية رئيس النظام السياسي السابق ومن النظام السياسي السابق ككل. فالموقف من هذه القضية يشكل هاجساً يصدر بإزائه نوعين من ردود الفعل، يرى الأول منهما (وهو موقف الأكراد والغالبية من الشيعة) في صدام مجرماً من طراز بشع، أباح الدم والمال العراقي، قتل وقمع ونكّل بمئات الآلاف من الأفراد. فيما يرى الثاني (غالبية السنة العرب) في صدام الرئيس الشرعي للعراق، والبطل القومي. فهل هناك مجتمع عراقي واحد أم مجتمعان ؟

   وكما نرى فإن الأمر بالنسبة للطرفين يتمحور حول هذه القضية، لكنه لا ينفك يتناسل سراعاً حول مسائل ترتبط بها وتتشابك معها من قريب أو بعيد (كالموقف من الاحتلال الأمريكي، والموقف من المشهد السياسي الذي استجد في العراق، ومن الفاعلين في هذا المشهد، و .. ما إلى ذلك حتى يصل بنا التناقض في أقصى مداه إلى حدود استثنائية متطرفة، تتمثل في الموقف من أفراد الشرطة العراقية الجديدة وأفراد الحرس الوطني الذين أصبحت هناك فتاوى عدة تحلل قتلهم، فضلاً عما يعتري المشهد العراقي من سيارات مفخخة تستهدف أفراد الشرطة والحرس الوطني ومن يحاول أن ينتمي لهذين القوتين من الشباب، مثلما تستهدف الأطفال والمدنيين العراقيين مثلاً !!) كل ذلك في سلسلةٍ مترابطة من المفاهيم، يمكن لأيٍ منها أن يشكل المحور الأساس لهذه الآلية، مثلما يمكن الانطلاق منه في دورةٍ أخرى.

   استناداً إلى ما سبق، هل يمكن بأي حال من الأحوال أن نتحدث عن وجود مجتمع عراقي (واحد) ؟ أو أن الحال، وكما رأينا، هو مجتمع (موحَّد) - إذ يشير التشديد إلى تصعيد الفعل بالقوة لا بالإرادة – أي إنه موحدٌّ بالقوة في اجتماعه السياسي. وهنـا يصبح لزاماً أن نسأل: حتى متى يبقى فعل توحد المجتمع في العراق محكوماً بالقوة ؟؟

 

الرجوع الرجوع

 


الصفحة الرئيسية   
من نحن    نبذة عن المشروع    هيئة الرئاسة    أخبار المجلس    أخبار المؤسسة    الكيانات السياسية    اعضاء البرلمان    لجان البرلمان    الاحزاب السياسية

جلسات البرلمان    التشريعات    الرقابة    الوثائق     تقارير المصدر    بحوث ودراسات    معرض صور    الروابط    اتصل بنا