Logo     الغاء التصويت السري بسبب اختلال النصاب     Logo     قرار بتعليق عضوية نائبين     Logo     التصويت على اقالة محافظ كركوك     Logo     التصويت على قرار برفض استفتاء اقليم كردستان     Logo     عرض نتائج التحقيق بخصوص تصريحات النائبة هدى سجاد

 

هل تعتقد ان اداء مجلس النواب الحالي هو افضل من الدورة السابقة ؟

  نعم
  لا

مجموع الأصوات 323

 

 

تقرير شهر آب / 2017
تقرير السنة التشريعية الثالثة للدورة الثالثة
تقرير شهر تموز /2017

 

الدستور العراقي
امن العراق ووسائل تحقيقه
توجهات الاستثمار في الاقتصاد العراقي بعد 2003
مبدأ التسامح انساقه الفكرية ودوره في تعزيز العملية السياسية
مبدأ الفصل بين السلطات



 

الجلسة (21) /فصل اول / سنة رابعة

 
  فقرات الجلسة
محضر الجلسة
 

 

 


 
 

 

 

مبدأ الفصل بين السلطات د. بشرى العبيدي....... خاص لمدارك

مبدأ الفصل بين السلطات

مفهومه/ مركزه في الدستور العراقي

 

د. بشرى العبيدي

 

        لم يكن مبدأ الفصل بين السلطات معروفا" في التشريعات القديمة. ونتيجة لتطور المجتمعات  ومطالبتها بالحريات والحقوق تم إقرار ه في معظم الدساتير وفي مبادئ حقوق الإنسان.

فقد نصت المادة (6) من مبادئ حقوق الإنسان الذي نادت به الجمعية الوطنية غداة قيام الثورة الفرنسية على أن ((كل مجتمع لا يوجد فيه مبدأ الفصل بين السلطات يكون خلوا" من الدستور)). كما نصت المادة (10) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 على أن ((لجميع الأفراد على السواء الحق في محاكمة عادلة علنية أمام محكمة مستقلة محايدة تقرر حقوق الفرد وواجباته)) أي سلطة قضائية مستقلة وغير خاضعة للسلطات الأخرى.

     كذلك فأن هذا المبدأ قد استقر في معظم دساتير العالم وأصبح النص عليه من مظاهر السيادة القومية(1).

هذا وقد استقر الأمر اليوم في كل دولة من دول العالم على أن وظيفة الحكومة تتفرع إلى مهمات ثلاثة هي التشريع،التنفيذ والقضاء. وقد كانت من قبل تتجمع في يد واحدة هي يد الحاكم المطلق، وما من ضمانة للحكومة في تحديد هذه المهام أو أمكانية التعسف في ممارستها على حساب حقوق المحكومين وحرياتهم بلا معقب أو حسيب أو رقيب(2)  واستمر الأمر على هذا النـحو إلى أن دخلت فكرة الفصل بين السلطات التي خرج بها في الأصل المؤرخ ورجل القانون الفرنسي (مونتسكيو)(3) حيز التطبيق على يد الثوار الفرنسيين من ابرز خصائصه توزيع السلطات وضمان استقلالية سلطات الحكم الثلاثة(4). وهذا الفصل يحول دون الاستئثار بهذه السلطات من قبل شخص واحد أو جهة واحدة، ويوفر في الوقت ذاته عملية توزيع في هذه المهمات بين جهات ثلاثة تستقل الواحدة منها عن الجهتين الاخريتين استقلالا" عضويا" و وظيفيا" وبذلك يمكن ضمان عدم التعسف أو الاستئثار باستعمال السلطات وكذلك تكون كل جهة بمثابة الكابح إزاء عدم خروج السلطات أو الجهات الأخرى على ما هو مناط بها من مهام فيكون الفصل في امرين:                                                                                     

1- فصل في الجهات / الذي يعني وجود ثلاث سلطات في الحكومة تتأسس كل سلطة على نـحو يتناسب مع طبيعة تكوينها،وتمارس اختصاصات تتناسب مع ذلك التكوين فتنشأ السلطة التشريعية (البرلمان) لممارسة مهمة التشريع والسلطة التنفيذية لممارسة مهمة التنفيذ والسلطة القضائية (المحاكم)لممارسة مهمة القضاء. وهذا التكوين هو الذي يمكن أن ينصرف أليه الفصل المراد تحقيقه وهو المظهر الذي لا يزال شاخصا للدلالة على مبدأ الفصل بين السلطات والذي يجب أن يكون موجود في كل نظام من أنظمة الحكم مع أمكانية أيجاد تفاوت في الاستقلال بين هذه الجهات من دولة إلى أخرى.

2- فصل في المهمات / أو الفصل الوظيفي الذي يعني أن تمارس كل مهمة من المهمات الثلاث من قبل السلطات أو الجهات المعنية على سبيل الاستقلال أيضا. فتنفرد السلطة التشريعية (البرلمان) بعملية التشريع ,وتنفرد السلطة التنفيذية (الوزارة ورئيس الدولة)بعملية التنفيذ , وتنفرد السلطة القضائية (المحاكم) بعملية الفصل في المنازعات التي تنشأ بين مختلف الأشخاص)(5) لذلك عرف الفقيه الفرنسي (اسمان) مبدأ الفصل بين السلطات بأنه (المبدأ الذي يقضي بإسناد خصائص السيادة التي يختلف بعضها عن بعض إلى أفراد أو هيئات مختلفة , ومستقل بعضها عن بعض كذلك, ولما كانت الأمة (الشعب) هي مصدر السلطة فهي التي تسند هذه الخصائص المختلفة والمستقلة إلى الهيئات المختلفة والمستقلة)(6).

أذن جوهر هذا المبدأ هو تنظيم العلاقة بين السلطات العامة المختلفة ككيان سياسي ويستهدف منع استبداد سلطة بأخرى لتستطيع كل هيئة من الهيئات السياسية (البرلمان والوزارة) وقف الأخرى أذا ما تجاوزت الإطار أو الغايات المحددة لها أو حاولت إساءة استعمال سلطاتها داخل هذا الإطار , فالقاعدة الأساسية التي تحكم السلطات الثلاثة وتمنع إساءة استعمال السلطة هي أن السلطة توقف السلطة(7).

ويمثل هذا المبدأ ضمانة كبيرة وأساسية لقيام الدولة القانونية وضمان مراعاة المساواة بين الإفراد واحترام حقوقهم وحرياتهم , ويعد أيضا من أهم ضمانات حقوق الإنسان لأنه يترتب عليه -كما اشرنا - قيام الدولة القانونية التي تتميز بتخصيص جهة مستقلة لكل من سلطة تنفيذ القانون أو المشرعة له أو للقضاء مما يضمن حسن سير مصالح الدولة وحماية حقوق الانسان ومنع التعسف او التجاوز في السلطة وغالبا ما يتم توزيع هذه السلطات بنصوص دستورية واضحة(8).

وقد يعني ما سبق عرضه أن الفصل بين السلطات يجب أن يكون مطلقا وان لا تكون هناك تبعية من أحدى تلك السلطات أو الجهات بعضها للبعض الأخر وان لا يكون هناك ثمة تدخل أو تعطيل أو أعاقة من جانب أي سلطة في أعمال السلطات الأخرى , آو أن تكون هناك سلطة رئاسية لجهة على أخرى عضويا أو وظيفياً.

ولكن هذا التصور الذي ساد زمنا لدى الثوار الفرنسيين والأمريكيين لم يكن هو التصور الصحيح للمبدأ , إذ انه يتضمن عيبا أساسيا في صورة الفصل المطلق يتجسد بأنه يؤدي إلى العزلة بين السلطات والى نشوء صدام بينها يؤدي إلى النتائج ذاتها التي تتحقق عن الأنظمة المستبدة(9).

لذلك يمكن أجراء تقسيم في السلطات أو الهيئات وتوزيع المهام بين هذه السلطات اعتمادا على وظائف الدولة عندها تسند هذه الوظائف إلى ثلاث هيئات أو سلطات متميزة :- الهيئة أو السلطة التشريعية / للمداولة ووضع القوانين (يطلق عليها غالبا اسم البرلمان) الهيئة أو السلطة التنفيذية /تتولى تنفيذ القوانين الهيئة أو السلطة القضائية / وهي مجموعة المحاكم والقضاة الذين يقومون بتطبيق القانون. على أن تستطيع كل هيئة أو سلطة منها أن توقف الأخرى. لا سيما السلطتين التشريعية و التنفيذية ,عند حدودها أذا ما تجاوزت حدود سلطتها القانونية. أما الهيئة القضائية فان دورها يمكن أن يكون أوسع وأقوى في وجه السلطتين التشريعية والتنفيذية فهي تستطيع بسط رقابتها على السلطة التشريعية عن طريق بسط الرقابة على دستورية القوانين وعلى السلطة التنفيذية عن طريق بسط الرقابة على دستورية القوانين وعلى السلطة التنفيذية عن طريق بسط الرقابة على مشروعية الأعمال الإدارية , وعندها يتحقق قول (مونتسكيو) ((السلطة توقف السلطة)) وبهذا يمكن الحيلولة دون الالتزام الحرفي بالمبدأ والعزلة بين السلطات , بل يقوم بدلا عن ذلك نوع من التوازن بين السلطات(10).

هذا ولم تجر الدساتير الحديثة على نمط واحد في طرق توزيع السلطات بين الهيئات الثلاثة، اذ جرى الاخذ به على انماط تتناسب والفكرة الدستورية السائدة في كل دولة وحسب ظروفها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقد حل محل فكرة الفصل التام بين السلطات صور اخرى حديثة تقوم على فكرة التعاون بين السلطات وهي جميعاً نظم تمثيلية تفصح عن اخذها بالديمقراطية  على نـحو يتناسب مع فكرة الدستور السائدة لدى كل دولة وبحسب ظروفها، وهي تتفاوت في اظهار القوة او التوازن فيما بينها. ولكن هذا التفاوت لا يعني ان للجهة القوية سلطة رئاسية على السلطات او الهيئات الاخرى كأن يكونوا تابعين لها. واهم هذه الانماط :

1.  نظام حكومة الجمعية

    وفيه ترجح كفة السلطة التشريعية، اذ يجمع البرلمان بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، اذ تنتدب السلطة التشريعية من بين اعضائها عدداً من النواب لممارسة السلطة التنفيذية ويطلق عليهم تسمية الوزراء وهم وكلاء عن السلطة التشريعية  (البرلمان)، اذ لا يملكون ازاء البرلمان اية سلطات فلا يستطيعون   حله او الدعوة لاجراء انتخابات جديدة ,فهذه مهمة البرلمان نفسه.وأما رئيس الدولة فسلطته شرفية.    

2.  النظام الرئاسي

هنا ترجح كفة رئيس الدولة والذي هو رئيس السلطة التنفيذية  (الإدارة)وتسمى الإدارة باسمه .ولا يوجد مثل هذا النظام ألا في النظم الجمهورية.واهم خصائصه:

آ.  وضع مبدأ الفصل بين السلطات: يتجسد بان الفصل بين السلطتين التشريعية التنفيذية شبه تام مع كفالة التوازن بينهما بحيث لا تستطيع أحداهما أن تسيطر على الأخرى على أن تكون السلطة القضائية مستقلة.

ب.  سلطة تنفيذية قوية ترتكز بيد رئيس الدولة : إذ يجمع بين رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة ولا يوجد مجلس للوزراء , ومسؤولية الوزراء تكون أمام الرئيس الذي يملك سلطة تعيينهم وعزلهم ولا يملك البرلمان هذه السلطة. ويتم انتخاب الرئيس من الشعب وهذا من دلائل قوته وتحدد للرئيس دستوريا اختصاصات واسعة أداريا وعسكرياً. ج- رجحان كفة احد مجلسي البرلمان (السلطة التشريعية) وبالذات المجلس الذي يمثل أقسام أو ولايات الدولة وليس المجلس الذي يمثل الشعب. ويشارك هذا المجلس الرئيس في بعض المهام التنفيذية ذات الطابع الدبلوماسي وما يتعلق بعقد المعاهدات. أذن ,النظام الرئاسي يأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات بشكل كبير ولكن ليس فصلا مطلقا بل توجد فيه مظاهر للتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تعاونا مرجعه الدستور والعمل(11).  ومع ذلك فمن الواضح أن كفة السلطة التنفيذية مرجحة على حساب السلطة التشريعية وذلك استنادا إلى أن مصدر السلطات التنفيذية هو الشعب الذي اختار رئيس  الجمهورية.وهنا أيضا يظهر أن للسلطة القضائية المستقلة القول الفصل أذا ماخرجت احدى السلطتين على قواعد الدستور.

3.  النظام البرلماني

هنا البرلمان (المجلس النيابي) منتخب وهو صاحب الدور الأساسي في الحياة الدستورية والسياسية  في نظام حكم الدولة ولا يوجد ترجيح لكفة إحدى السلطتين على الأخرى فهو نظام وسط. ومن خصائصه:

 أ.  إن السلطة التنفيذية (الوزارة ورئيس الدولة) تنبثق من البرلمان على حساب الأكثرية البرلمانية (أي الحزب الحاصل على الأغلبية) او أنها يتم تشكيلها بشكل مؤتلف من الأحزاب المكونة للبرلمان , ويكون الوزراء مسؤولين إمام البرلمان (مسؤولية فردية أو مسؤولية جماعية تضامنية) ولا تكون الوزارة تابعة للرئيس لان وجودها معلق على ثقة  البرلمان التي يجب إن تحصل عليها ,ومع ذلك فهي ليست تابعة للبرلمان لان السلطة التنفيذية تملك حق تأجيل انعقاد البرلمان وحق حل البرلمان وحق الاعتراض على القوانين بواسطة رئيس الدولة. وهذه هي علامات استقلال الوزارة (السلطة التنفيذية)عن البرلمان (السلطة التشريعية) في هذا النوع من الانظمة ب-  إن التوازن والتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية يظهر من خلال المساواة فيما بينها فلا ترجح كفة أحداهما على الأخرى(12): اما التوازن بين السلطتين فيكون في مجموعة من السلطات يحكمها الطرفان ,إذ تملك السلطة التنفيذية حق الحل وفي مقابل ذلك تملك السلطة التشريعية سحب الثقة بالوزارة بعد استجوابها وأجراء تحقيق معها. وأما التعاون فيبدو من خلال اشتراك الوزارة في جلسات البرلمان وتقديم مشروعات القوانين وإصدار القوانين ومن جانب السلطة التشريعية عندما يقف البرلمان ويفوض السلطة التنفيذية القيام بمهمات تشريعية , أو عندما تحيل السلطة التشريعية إلى السلطة التنفيذية تنظيم أو تمكينها من تطبيق القوانين عن طريق الأنظمة والتعليمات والتي هي من أعمال السلطة التشريعية(13).

وفي كل هذه الأنظمة وما ظهر فيها من رجحان كفة إحدى السلطتين أو التوازن بينهما فان السلطة القضائية تبقى مستقلة تماما عن كلتا السلطتين. فاستقلال القضاء يعني أن لا يخضع تحت تأثير السلطة أو شخص معين ولا يلتمس رضاء احد وان لا تكون عليها سيطرة احد.ولا لحاكم ولا لخصم ,إذ لا يتحرى ألا أقامة العدل ولا يخشى في الله لومة لائم. ويتطلب ذلك أن لا يعمل القاضي وفق توجيهات الناس وميولهم وإنما وفقا لأحكام القانون.

ولضمان استقلال القضاء يتعين أن توفر الدولة للقاضي عدة أمور منها:

أ.  عدم تدخل أي من السلطتين التنفيذية والتشريعية في شؤون القضاء

ب.  عدم قابلية القاضي للعزل

ج.  توفير حياة كريمة للقاضي.

د.  توفير الكفاية المهنية للقاضي.

وإذ أن مبدأ الفصل بين السلطات يطبق الضوابط والموازين ,فان استقلال القضاء يمثل الأهمية القصوى فيه. فإذا كان الدستور هو روح الأمة فان السلطة القضائية هي القــيـمة على هذه الروح يودعها المواطنون ثقتهم فيما يتعلق بحكم القانون. وبما أن حكم القانون هو جوهر نظام الحكم الدستوري , فلا يمكن لهذا النظام ان يقوم بدون سلطة قضائية تمارس وظيفتها باستقلالية. بكلام أخر , يشكل مبدأ السلطة القضائية المستقلة اللبنة الأولى في النشأة الدستورية وهذا يتعلق بشكل أساس بالحقوق الأساسية وحريات المواطنين. من هنا , حين تكون السلطة القضائية مستقلة ومعزولة عن ضغوطات المصالح القوية في المجتمع وتتمكن من إرساء العدل من دون خوف أو مراعاة أو محاباة لأحد , تصبح أفضل ضامن ليعيش الناس ويعملوا تحت مظلة الأمن والثقة في حكم القانون , إذ يعد حكم القانون والقيم عليه المتخذ شكل السلطة القضائية المستقلة أساس السلام والتطور(14). وفيما يتعلق بمركز هذا المبـدأ - أي مبدأ الفصل بين السلطات - في دستورنا العراقي الجديد , فقد أقر هذا المبدأ اذ نصت المادة(47)  على ((تتكون السلطات الاتحادية من السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية تمارس اختصاصاتها ومهامها على اساس مبدا الفصل بين السلطات)).

هذه المساواة تبقى نظرية فالحقيقه على ارض الواقع ان احدى السلطتين ترجح على الاخرى بقدر ما يتوافر لديها من قوة. فنرجح كفة السلطه التشريعية على التنفيذية عند عدم وجود اغلبيه برلمانيه وعندما تكون الحكومه من ائتلاف مجموعه من الاحزاب داخل الربلمان. ولكن اذا كانت الاغلبيه البرلمانيه لحزب من الاحزاب فأن الكفة تميل لصالح التنفيذيه. د. ابراهيم الفياض - مصدر سابق - ص 103

ومن خلال المادة (1) من الدستور والتي تقرر أن  (جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة نظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني) ديمقراطي ...) يتبين ان نظام الحكم في العراق هو النظام البرلماني، مما يعني انه يجب  ان يكون وكما أوضحنا سلفا  - هناك مساواة بين السلطتين  التنفيذية والتشريعية فيما يتعلق بمبدأ الفصل بين السلطات أي ليس فصلا" تاما" بين السلطتين بل هناك تعاون وتوازن بينهما، وهذا مايجب عكسه من خلال مهام وصلاحيات كلتا السلطتين التي قررتها بنود الباب الثالث من الدستور في فصليه الاول الخاص بالسلطة التشريعية والثاني الخاص بالسلطة التنفيذية. فبالنسبة لصلاحيات السلطة التشريعية المكونة من مجلس النواب ومجلس الاتحاد، يختص مجلس النواب (حسب المادة 61) بتشريع القوانين الاتحادية والرقابة على اداء السلطة التنفيذية وانتخاب رئيس الجمهورية وتنظيم عملية المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية والموافقة على تعيين رئيس واعضاء محكمة التمييز الاتحادية ورئيس الادعاء العام ورئيس هيئة الاشراف القضائي والسفراء واصحاب الدرجات الخاصة ورئيس اركان الجيش ومعاونيه ومن هم بمنصب قائد فرقة فما فوق ورئيس جهاز المخابرات .

ولمجلس النواب أيضا" صلاحية مساءلة رئيس الجمهورية واعفاءه بعد ادانته من المحكمة الاتحادية العليا اذا ما حنث في اليمين الدستورية او انتهك الدستور او ادين بالخيانة العظمى. ومن صلاحيات مجلس النواب ايضا " ان يوجه لرئيس مجلس الوزراء و للوزراء  اسئلة في أي موضوع يدخل في اختصاصهم وله أيضا" ان يطرح موضوع عام للمناقشة لاستيضاح سياسة اداء مجلس الوزراء أو احدى الوزارات . وله ايضا" توجيه استجواب لهم لمحاسبتهم في الشؤون التي تدخل في اختصاصاتهم  وله سحب الثقة من أحد الوزراء ومن رئيس  الوزراء، وله ايضا" حق استجواب مسؤولي الهيئات المستقلة. أما صلاحيات  مجلس الاتحاد فحسب المادة (65) تنظم بقانون يسنه اعضاء مجلس النواب . وفيما يتعلق بالسلطة التنفيذية تنص المادة (66) ان هذه السلطة تتألف من رئيس  الجمهورية ومجلس الوزراء. ولرئيس الجمهورية صلاحيات متعددة بينتها المادة (73) بأصدار العفو الخاص والمصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية ويصادق ايضا" على القوانين التي يسنها مجلس النواب (من دون أن يكون له حق الاعتراض عليها)، وله أيضا" دعوة مجلس النواب للانعقاد وله اصدار المراسيم الجمهورية والمصادقة على احكام الاعدام الصادرة من المحاكم المختصة.

ويمارس مجلس الوزراء صلاحيات تخطيط وتنفيذ السياسة العامة للدولة والخطط العامة والاشراف على عمل الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة وله اقتراح مشروعات القوانين واصدار الانظمة والتعليمات والقرارات بهدف تنفيذ القوانين واعداد مشروع الموازنة العامة والحساب الختامي وخطط التنمية وله التوصية الى مجلس النواب بالموافقة على تعيين وكلاء الوزارات  والسفراء واصحاب الدرجات الخاصة ورئيس اركان الجيش ومعاونيه ومن هم بمنصب قائد فرقة فما فوق ورئيس جهاز المخابرات الوطني ورؤساء  الاجهزة الامنية، وله ايضا" التفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقات الدولية والتوقيع عليها.

وبناء على نص المادة (64) يستطيع مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية ان يطلب حل مجلس النواب، عندها يدعو رئيس الجمهورية عند حل المجلس الى انتخابات عامة ويعد مجلس الوزراء في هذه الحالة مستقيلا".

من خلال ما تقدم نجد ان الدستور لم يقرر مبدأ الفصل التام بين السلطات لاسيما التنفيذية والتشريعية بل هناك توازن وتعاون فيما بينهما. الا أن هذا التوازن غير متكامل بل ترجح فيه كفة السلطة التشريعية (مجلس النواب)، اذ أن لمجلس النواب صلاحية الرقابة على اداء السلطة التنفيذية ولا يوجد مثل هذه الصلاحية لدى السلطة التنفيذية، كذلك فأن السلطة التنفيذية اذا ما قدمت طلب حل البرلمان وتم حله فأن مجلس الوزراء يعد مستقيلا" وبالتالي فأن هذا الامر - أي طلب الحل - لن يكون ذا جدوى كسلاح بيد السلطة التنفيذية لكبح السلطة التشريعية بل انه لن يؤخذ به ولن تلجأ له السلطة التنفيذية اذا ما تجاوزت السلطة التشريعية حدود سلطاتها، وبالتالي لن يتحقق التوازن مابين سلاح المراقبة الذي بيد السلطة التشريعية وسلاح المراقبة الذي بيد السلطة التنفيذية.

فضلا" عن أنه لم توضع الية دستورية لمساءلة مجلس النواب  ومراقبة اعماله اذا ما تجاوز سلطاته او تجاوز الدستور والقانون أو لم يعد يمثل مصالح الشعب، ويفترض ان وجود مثل هذه الالية تمنع السلطة التشريعية من التجاوز ولكبح جماحها عند الحاجة، وكان يفترض ايضا" أن يوجد نص في الدستور يقرر أن النائب أو مجموعة النواب الذين لم يعودوا يمثلوا مصالح الشعب فمن حق نسبة معينة من الشعب أن يقرروا عزله لاسيما وان المادة (5) من الدستور تقرر ان ((الشعب مصدر السلطات وشرعيتها))(15). ومن خلال نص المادة (93/ سادسا) نجد ان من اختصاصات المحكمة الاتحادية العليا الفصل في الاتهامات الموجهة لرئيس الجمهورية ورئيس  مجلس الوزراء و الوزراء، وكان يجب ان تشمل هذه المادة رئيس مجلس النواب ونائبيه واعضاء مجلس النواب من اجل ضمان خير رقيب ومحاسب لاعمال مجلس النواب الا هي السلطة القضائية.

ولكن هناك تعاون بين السلطتين، فلرئيس الجمهورية او لرئيس مجلس الوزراء دعوة مجلس النواب الى جلسة استثنائية، ولرئيس الجمهورية او مجلس الوزراء تقديم مشروعات القوانين الى مجلس النواب (وهذا امر غير منطقي ان يقرر الدستور ان مجلس النواب يقدم مقترحات القوانين في حين يقدم رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء مشاريع القوانين  - وهو عمل تشريعي بحت - والمفروض ان العكس هو ما يكون أي ان يقدم مجلس النواب مشاريع القوانين ويقدم رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء المقترحات لها)، ولمجلس الوزراء تقديم مشروع قانون الموازنة العامة والحساب الختامي الى مجلس النواب لاقراره، ولمجلس النواب اجراء المناقلة بين ابواب وفصول الموازنة العامة وتخفيض مجمل مبالغها وعند الضرورة ان يقترح على مجلس الوزراء زيادة اجمالي مبالغ النفقات. ومن صلاحيات رئيس الجمهورية، الذي هو احد اجهزة السلطة التنفيذية، المصادقة على القوانين التي يسنها مجلس النواب (دون ان يكون له حق الاعتراض عليها).

ولمجلس الوزراء إصدار الأنظمة و التعليمات والقرارات بهدف تنفيذ القوانين، وهذا عمل تشريعي(16).

أما السلطة القضائية فهي وبحسب المادة (87) مستقلة تتولاها المحاكم على اختلاف انواعها ودرجاتها وتصدراحكامها وفقا للقانون. وتقرر المادة (88) ان القضاة مستقلون لاسلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولايجوز لاية سلطة التدخل في القضاء أو في شؤون العدالة. وقد اعطى الدستور للمحكمة الاتحادية العليا بموجب المادة (93-اولا) حق الرقابة على دستورية القوانين والانظمة النافذة.  وبذلك قرر ضمانة لعدم خروج السلطتين على حدود سلطاتهما وعلى القانون.

ولها أيضا "حق الفصل في القضايا التي تنشأ عن تطبيق القوانين الاتحادية والقرارات والانظمة والتعليمات والاجراءات الصادرة عن السلطة الاتحادية، ويكفل القانون حق كل من مجلس الوزراء وذوي الشأن من الافراد وغيرهم حق الطعن المباشر لدى المحكمة. كذلك تفصل في المنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية وحكومات الاقاليم والمحافظات والبلديات والادارات المحلية. كما تفصل في المنازعات التي تحصل فيما بين حكومات الاقاليم والمحافظات وفي الاتهامات الموجهة لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء. ولها صلاحية المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب.

كما قررت المادة  (97) كضمانة للقضاة انهم غير قابلين للعزل الا في الحالات التي يحددها القانون. تعد السلطة القضائية خير رقيب لتحقيق حالة عدم تسلط احدى السلطتين على الاخرى أو خروجها على القانون اذ ان السلطة القضائية سلطة مستقلة لاسلطان عليها سوى للقانون اذا ماضمن لها الاستقلال الكامل. إلا أن الدستور العراقي الجديد لم يعط السلطة القضائية الاستقلالية الحقيقية الكاملة - كما نص هو عليها - بل سمح للسلطتين التشريعية والتنفيذية بالتدخل في عمل السلطة القضائية. إذ قرر في المادة (91 - ثانيا") ان من صلاحيات مجلس القضاء الأعلى ترشيح رئيس واعضاء محكمة التمييز الاتحادية ورئيس الادعاء العام ورئيس هيئة الاشراف القضائي  (وعرضها على مجلس النواب للموافقة على تعيينهم) وهذا سماح للسلطة التشريعية بالتدخل في اختيارات السلطة القضائية لاعضائها والذي يفترض ان يكون شأن خاص بها وحكر عليها دون تدخل من أية جهة. كما قرر في المادة  (61 - سادسا") ان من اختصاصات مجلس النواب : - ب - اعفاء رئيس الجمهورية، بالاغلبية المطلقة لعدد اعضاء مجلس النواب، (بعد ادانته من المحكمة الاتحادية العليا) في احدى الحالات الاتية:

1.  الحنث  في اليمين الدستورية.

2.  انتهاك الدستور.

3.  الخيانة العظمى.

بحسب هذا النص فأن مجلس النواب اذا لم يقرر بالاغلبية المطلقة لعدد اعضاءه اعفاء رئيس الجمهورية رغم ادانته من المحكمة الاتحادية بجرائم خطيرة مثل هذه، فأن قرار المحكمة الاتحادية يصبح لاقيمة له ويستطيع رئيس الجمهورية مواصلة عمله كرئيس لجمهورية العراق على الرغم من ادانته بهذه الجرائم الخطيرة من اعلى سلطة قضائية في العراق، يفترض ان قرار المحكمة الاتحادية بادانة الرئيس بهذه الجرائم يتبعه اليا" اعفائه من منصبه  دون الحاجة لموافقة مجلس البرلمان لان يفترض ان السلطة القضائية في ممارستها لعملها تتمتع بالاستقلالية .

أيضا" جاء في نص المادة (73 - اولا") ان يتولى رئيس الجمهورية صلاحية اصدار العفو الخاص وبتوصية من رئيس مجلس الوزراء. وهذا بحد ذاته تدخل خطير في عمل السلطة القضائية لانها، السلطة التنفيذية، بهذه الصلاحية لها ان تعطل القرارات القضائية وبذلك تفقد هذه السلطة استقلاليتها وميزة عدم التدخل في قراراتها القضائية.

إن وحدة السلطة ومبدأ الفصل بين السلطات تتمتع بخصوصية استثنائية لا سيما في الدول الفدرالية وهذا مرتبط بالدرجة الاساسية بوجود منظومتين لاجهزة الدولة. فبالاضافة الى المنظومة الهرمية لاجهزة السلطة الفيدرالية، هناك منظومة اخرى لسلطات الاطراف ربما هي تكرار لتلك الاجهزة ولكن على مستوى اقل من ناحية الضخامة والتركيبة الداخلية وحجم الاختصاصات. وفي جميع الاحوال فأننا نقف امام خطين متوازيين من اجهزة السلطة في بلد واحد، وهذه واحدة من الصفات المميزة للدول الفيدرالية.

وقد حدد الدستور العراقي في المادة (110) منه اختصاصات حصرية بالسلطات الاتحادية وقرر في المادة (115) ان كل ما لم ينص عليه في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية، يكون من صلاحيات الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم، والصلاحيات الاخرى المشتركة بين الحكومة الاتحادية والاقاليم، تكون الاولوية فيها لقانون الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم في حالة الخلاف بينهما.

وهو بهذا أعطى الصلاحيات الأكبر والأوسع للأقاليم بل انه - الدستور - قرر في المادة (121- ثانيا") اعطاء الحق لسلطة الاقاليم تعديل تطبيق القانون الاتحادي في الاقليم في حالة وجود تناقض او تعارض بين القانون الاتحادي وقانون الاقليم بخصوص مسألة لاتدخل في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية، وهذا امر خطير غير وارد في النظام الفدرالي اذ من مباديء الانظمة الفدرالية عدم جواز مخالفة التشريعات الاقليمية للتشريعات الاتحادية. وقد قرر الدستور في المادة (121) منه اعطاء الحق لسلطات الاقاليم في ممارسة السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية وفقا" لاحكام هذا الدستور باستثناء ماورد فيه من اختصاصات حصرية للسلطات الاتحادية.

إن تحليلا" بسيطا" لمبدأ الفصل بين السلطات في الظروف المعاصرة ترشدنا الى مداخل نظرية وعملية جديدة لهذا المبدأ من بينها، على سبيل المثال، فكرة توازن السلطات من خلال منظومة الكبح والموازنة أي عن طريق ايجاد اليات تمكن السلطة التشريعية من مراقبة نشاطات السلطة التنفيذية فيما تمنـح الاخيرة ممثلة برئيسها استخدام حق النقض ضد قرارات السلطة التشريعية في حين تقف السلطة القضائية كحكم بين الطرفين.

ولم  يكتف المشرعون في دول العالم بالسلطات الثلاثة المعروفة بل ذهب البعض منهم الى الاشارة الى سلطة الرقابة المستقلة (مفوضية حقوق الانسان أو مراقب الدولة وغيرها من التشكيلات المختلفة) وهناك دساتير اعطت الصحافة سلطة الرقابة.

لذلك من الضروري تامين وحدة السلطة في الدولة الفدرالية من خلال الفصل الافقي للسلطات  (تشريعية، تنفيذية، قضائية) ومن جهة اخرى الفصل العامودي وذلك بتوزيعها الى سلطات مركزية وأخرى للأطراف مع تأمين تنفيذ قرارات السلطة المركزية من قبل الأطراف في ظل قوانين تضمن مبدأ المساواة بين المركز والأطراف(17) لقد شهد عالمنا في السنوات الأخيرة حدثا" تاريخيا" غير اعتيادي فقد قام الملايين من الناس في العديد من البلدان وفي أوقات متقاربة بإسقاط الاستبداد لأجل الحرية، فقد هدموا أنظمة خنقت إنسانيتهم ومنعت فرصهم في التطور والارتقاء. ففي تاريخ الحرية لم يحصل تطور كبير كهذا وفي مثل هذه المدة الوجيزة، فأي مأساة مرعبة ستحصل الآن إذا ما تأسست حكومات تعيد هؤلاء الناس ثانية إلى القمع الذي تخلصوا منه.

أن الحكومة يجب أن تكون قوية إلى الحد الذي يمكنها من حماية الناس من الأعداء من الداخل والخارج وكذلك من مخاطر التجاوزات المحلية. ولا ينبغي لها أن تكون قوية بحيث تقمع الناس أو تمنع قدراتهم اذ يجب، وفي كل الأحوال، تقديم المصلحة العامة واحترامها لان مصلحة المجتمع برمته لا يمكن أن تخدم بشكل أفضل إلا من خلال الحفاظ عليه من القيود العشوائية المفروضة على حريات أعضائه المكونين له. وكما قال العميد ديغي ((Duguit)) ((أن الحق بغير قوة لا حول له، ولكن القوة بغير الحق بربرية، فالقوة يجب ان يوجهها ويقيدها الحق)).

لذلك يجب أن تخضع الدولة للقانون لتحقيق مصالح الافراد وحماية حقوقهم ضد تعسف السلطة واستبدادها. فدولة القانون هي الدولة التي تخضع وتتقيد في جميع مظاهر نشاطها باحكام القانون أي أن جميع سلطات الدولة لايمكنها أن تتصرف الا في حدود احكام القانون.

 

الهوامش

1.  المستشار داره نور الدين، دور الدستور في حماية استقلال قرار القاضي في إصدار الحكم، دراسات دستورية عراقية حول موضوعات أساسية للدستور العراقي الجديد، المعهد الدولي لقانون حقوق الإنسان كلية الحقوق بجامعة دي  بول - 2005 - ص 207 وما بعدها.

2.  د. إبراهيم الفياض، مبدأ الفصل بين السلطات في الدساتير العراقية والدساتير المقارنة، دراسات دستورية - المصدر السابق، ص 97. 3.  ينسب هذا المبدأ إلى مونتسكيو مع انه ليس أول القائلين به إذ لهذا المبدأ تاريخ قديم فقد فكر الفلاسفة والعلماء منذ أقدم العصور في تقسيم وظائف الدولة : فقد رأى (أفلاطون) ضرورة توزيع وظائف الدولة وأعمالها المختلفة على هيئات متعددة مع أقامة التوازن والتعادل بينهما حتى لا تستبد هيئة بالحكم في الدولة فتضطرب أحوالها ويتسبب ذلك الاضطراب في تذمر الشعب وقد يؤدي ذلك التذمر إلى حدوث انقلابات وثورات للقضاء على الاستبداد ووضع الأمور في نصابها الصحيح.أما (أرسطو) فقد ذهب إلى تقسيم الوظائف في الدولة إلى ثلاثة: أ. المداولة أو الفحص ب. الأمر ج، القضاء، وبعد إن حدد أرسطو مظاهر أعمال الدولة رأى من الخير عدم تركيزها في يد واحدة وإنما يجب أن يعهد بها إلى هيئات مختلفة تتعاون فيما بينها وتراقب بعضها. د. عبد الكريم علوان، النظم السياسية والقانون الدستوري _دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 2001، ص 218.

4.  د. بركات حابتي سيلاسي، السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، الضوابط والموازين واستقلال القضاء، منشورات المعهد الديمقراطي الوطني - 2005، ص4. ويقول مونتسكيو في هذا الشأن (أن مبدأ الفصل بين السلطات قد وجد لكي توقف كل سلطة من السلطات الأخرى عند حد ما، وانه إذا اجتمعت سلطتان أو أكثر في يد واحدة انعدمت الحرية ولو كانت في يد الشعب ذاته). د.جابر إبراهيم الراوي، حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في القانون الدولي والشريعة الإسلامية، دار وائل للطباعة والنشر، ط1، 1991، ص211.

5.  د. إبراهيم الفياض، مصدر سابق، ص98. 6.  د. عبد الكريم علوان، مصدر سابق، ص217.

7.  وكما قال جيمس ماديسون في العدد 51 من مجلة الفدرالي. الحكم الدستوري يستلزم سياسة توفير مصالح متعارضة ومتنافسة لمعالجة النقص في الدوافع الأفضل، غريغ راسيل، الدستورية, أمريكا وما يتعداها، أوراق ديمقراطية، مجموعة اقرأ فقط لحقوق الإنسان، ص13.

8.  د. علي محمد صالح الدباس و د. علي عليان محمد أبو زيد، حقوق الإنسان وحرياته، دار الثقافة 2005، ص84.

9.  يقول بعض العلماء أن (مونتسكيو) لم يرفع مبدأ الفصل بين السلطات على انه مبدأ قانوني , بل هو مبدأ سياسي إذ أن ابتداعه  تم في عهد رغب في ضمان تحقق مصالح الدولة وحسب سير وظائفها وضمان لحقوق وحريات الأفراد ومنعا للتعسف والاستبداد ومن ثم فلا يجب أن تتجمع هذه السلطات أو المهام في يد واحدة بصورة مباشرة أو غير مباشرة حتى لو كانت تلك اليد هي الشعب بأسره فيما يعرف بالنظام الديمقراطي المباشر أو كانت متمثلة في هيئة نيابية. فالأساس عند مونتسكيو عدم الجمع بين السلطات بل توزيعها وتقسيمها بين هيئات متعددة. د، إبراهيم الفياض، مصدر سابق، ص98وما بعدها. أن محرك مبدأ الفصل بين السلطات عند مونتسكيو كان في ثلاثة أفكار مترابطة  (1) كيف نحمي الحرية بعدم إساءة استعمال السلطة (2) كيف نمنع إساءة استعمال السلطة عن طريق أيجاد حكومة معتدلة (3) كيف نتوصل إلى حكومة معتدلة عن طريق الفصل بين السلطات.

10.  في بعض الدول لاسيما الاشتراكية, تراجعت نظرية الفصل بين السلطات لتحل محلها فكرة وحدة السلطة وهي سلطة الشعب التي يمارسها عن طريق ممثليه الذين يختارهم بكل حرية مع الاعتراف بوجود هيئات متخصصة في الدولة تعمل أولها في التشريع والثانية في التنفيذ والثالثة في القضاء. د. صالح جواد كاظم و د، علي غالب العاني، الأنظمة السياسية، 1990، ص 65. ولاحقا عندما نتناول موقف دستورنا العراقي الجديد من هذا المبدأ سنوضح انه اخذ بعملية تحقيق التوازن كما موضحة أعلاه (نظريا) إذ إلى ألان لم تتضح واقعية تطبيقه فهو دستور حديث لم يمض على نفاذه لحين كتابة هذه السطور سوى بضعة اشهر.        11.  فالتعاون الذي جاء به الدستور يتجسد في المظاهر الآتية:1. حق رئيس الجمهورية في الاعتراض ألتوقيفي على قانون وافق عليه البرلمان،2. وجود أمور يشترك فيها مجلس الشيوخ المعين مع رئيس الجمهورية كتعيين موظفي الاتحاد في الولايات والسياسة الخارجية واخذ موافقة مجلس الشيوخ على تعين السفراء و...الخ 3. يتولى نائب رئيس الجمهورية رئاسة مجلس الشيوخ بحكم منصبه أما التعاون الذي يخلقه العمل فهو ناتج عن اتصال الحكومة باللجان البرلمانية ذات الأثر الفعال في توجيه البرلمان لتضمن الحكومة الموافقة على التشريعات أو الاعتمادات التي تطلبها وفي مقابلها تراعي الحكومة رغبات اللجان د. عبد الكريم علوان مصدر سابق - ص 212 وما بعدها.

12.  هذه المساواة تبقى نظرية فالحقيقه على ارض الواقع ان احدى السلطتين ترجح على الاخرى بقدر ما يتوافر لديها من قوة. فنرجح كفة السلطه التشريعية على التنفيذية عند عدم وجود اغلبيه برلمانيه وعندما تكون الحكومه من ائتلاف مجموعه من الاحزاب داخل الربلمان. ولكن اذا كانت الاغلبيه البرلمانيه لحزب من الأحزاب فأن الكفة تميل لصالح التنفيذيه. د. إبراهيم الفياض،مصدر سابق. ص 103.

13.  وهناك أنظمة أخرى تخلط بين هذه الانظمه وتكون لنفسها نظاماً خاصاً بها. ينظر في التفاصيل :د. ابراهيم الفياض. المصدر السابق - ص 100 وما بعدها و د. عبد الكريم علوان، مصدر سابق. ص 204 وما بعدها. 14.  د. بركات حابتي  سيلاسي، مصدر سابق، ص 33.

15.  وهذا الأمر موجود في الأنظمة الديمقراطية شبه المباشرة والذي يتلخص بوجود ممثلين منتخبين من قبل الشعب ولكن يبقى الشعب محتفظاً ببعض حقوقه وصلاحياته ويراقب تصرفات ممثليه بدقه ويلجأ إلى إجراءات معينه تمثل مظاهر هذه الديمقراطية منها الحل الشعبي الذي يعطي الحق لعدد معين من الناخبين في الدوائر الانتخابية طلب حل البرلمان والأمر يتوقف على عدد من مواطني الدائرة (أو الإقليم) الذين يتمتعون بحق الانتخاب كذلك هناك مسألة عزل النائب وفيه يحق لعدد معين من الناخبين طلب عزل النائب أو عدد من النواب ويطرح هذا الطلب على مجموع الناخبين فأن حصل على نسبة معينة (في سويسرا على الأغلبية) فعلى النائب أو النواب المطلوب عزلهم أن يقدموا استقالتهم من البرلمان وان لم تحصل النسبة وفشل طلب العزل فيعد الأمر وكأن النائب أو مجموعة النواب قد أعيد انتخابهم (هذا النظام موجود في الاتحاد السويسري وبعض الولايات الأمريكية) ينظر د. صالح جواد كاظم و د. علي غالب العاني، مصدر سابق ص29 وما بعدها.

16.  بالنسبة لمدى الأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات في الدساتير العراقية، نجد ان دستور  1925 أرسى نظاما" ملكيا" ديمقراطيا وأسس نظاما" برلمانيا" قائما" على التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية  الا ان كفة الميزان كانت تميل لصالح الوزارة دائما" اذ أن البرلمان لم يكن قوي. أ ما دستور 1958 فقد قرر نظاما" جمهوريا" وفيه انيط العمل التنفيذي والتشريعي بمجلس الوزراء لذلك كان هناك غياب لمبدأ الفصل بين السلطات. اما دستور 4 نيسان 1963 فقد حصر المجلس الوطني لقيادة الثورة جميع الصلاحيات التشريعية والتنفيذية وبعضا" من الاختصاصات القضائية بين يديه ولاوجود يذكر لمبدأ الفصل بين السلطات  أما دستور 22 نيسان 1963 فقد اوكل مهمة سن القوانين الى مجلس الوزراء وتعرض مشروعات القوانين على المجلس الوطني لقيادة الثورة للتصديق عليها وبذلك فقد اجتمعت مهمات السلطتين التشريعية والتنفيذية بيد مجلس الوزراء تحت طائلة التصديق أو الاعتراض من قبل المجلس الوطني ورئيس الجمهورية عند التعارض بين مجلس الوزراء والمجلس الوطني إذا أصر مجلس الوزراء على موقفه بعد اعتراض المجلس الوطني على مشروع القانون،وهنا أيضا" لا يوجد مكان لمبدأ الفصل بين السلطات وفي دستور 29 نيسان 1964 فقد تم إرساء نظام يقوم على الفصل بين السلطات على نحو متوازن ومتعاون على غرار النظام البرلماني التقليدي مع وجود صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية تجعل من هذا النظام وسط بين النظام الرئاسي والبرلماني ولكن الواقع يقرأ  أن رئيس الجمهورية ظل محتفظا" بقوته ومحاولة انفراده بالسلطة. أما دستور 1968 فقد جمع في ظله مجلس قيادة الثورة بين يديه السلطتين التشريعية والتنفيذية مع الاعتراف بوجود سلطة قضائية مستقلة وبهذا لم يكن أي وجود لمبدأ الفصل بين السلطات. أما دستور 1970 فكان النص فيه ظاهريا" على مبدأ الفصل بين السلطات بشكل النظام النيابي ولكن الواقع يقرأ أن السلطات جميعها متركزة بيد واحد وهو رئيس الجمهورية. وفي 2003 وبعد انهيار النظام الذي ظل يحكم العراق لأكثر من 35 سنة نتيجة احتلال العراق من القوات الأمريكية، تم تشريع قانون من قبل قوات الاحتلال أعطي صفة الدستور وهو قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لسنة 2003 وقد قرر فيه أن نظام الحكم هو نيابي أي يقوم على مبدأ التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. ينظر في تفاصيل ما تقدم د. إبراهيم الفياض، مصدر سابق، ص 105 وما بعدها ود. رعد الجدة، التشريعات الدستورية في العراق، بيت الحكمة، 1998.

17.  لمزيد من التفاصيل ينظر: فلاح إسماعيل جاسم، وحدة السلطة ومبدأ الفصل بين السلطات في الدول الفيدرالية.

الرجوع الرجوع

 


الصفحة الرئيسية   
من نحن    نبذة عن المشروع    هيئة الرئاسة    أخبار المجلس    أخبار المؤسسة    الكيانات السياسية    اعضاء البرلمان    لجان البرلمان    الاحزاب السياسية

جلسات البرلمان    التشريعات    الرقابة    الوثائق     تقارير المصدر    بحوث ودراسات    معرض صور    الروابط    اتصل بنا