Logo     تأدية السيد صفاء عدنان الغانم اليمين الدستورية نائبا بديلا عن النائب عبد العظيم العجمان     Logo     توجيه سؤالا شفهيا الى السيد حسن الجنابي وزير الموارد المائية     Logo     أثر التشريع في الحماية من العنف المجتمعي     Logo     عدم اكتمال النصاب يؤجل الجلسة     Logo     اجابة خطية من وزير النفط على سؤال شفهي

 

هل تعتقد ان اداء مجلس النواب الحالي هو افضل من الدورة السابقة ؟

  نعم
  لا

مجموع الأصوات 137

 

 

تقرير شهر كانون الثاني/2017
تقرير الفصل التشريعي الاول للسنة الثالثة
تقرير شهر كانون الاول / 2016

 

الدستور العراقي
امن العراق ووسائل تحقيقه
توجهات الاستثمار في الاقتصاد العراقي بعد 2003
مبدأ التسامح انساقه الفكرية ودوره في تعزيز العملية السياسية
مبدأ الفصل بين السلطات



 

الجلسة (12) / فصل ثاني / سنة ثالثة

 
  فقرات الجلسة
محضر الجلسة
 

 

 


 
 

 

 

امن العراق ووسائل تحقيقه د حسين حافظ وهيب .....خاص لمدارك

أمن العراق ووسائل تحقيقه

 مرحلة ما بعد قبول الدستور الجديد

حسين حافظ وهيب

لاتنصرف هذه الورقة الى دراسة الامن بمفهومه الضيق واعني به امن الافراد الذاتي في المجتمع، بل هي محاولة لمعالجة الامن بمفهومه الواسع الذي ينصرف الى معاينة الخلل في المجالين الاجتماعي والاقتصادي ويركز على توجه الدولة السياسي الذي ينعكس بآثاره على البيئتين الداخلية والخارجية اما سلباً نحو زيادة الفوضى وعدم الاستقرار او يساهم في خلق موائمة لبيئة يمكن ان تساعد في بناء الدولة العراقية على اسس جديدة.

لذلك ينبغي ابتداءً ان نحدد ما انصرفت اليه المفاهيم المتعددة والمختلفة احياناً للأمن الوطني وبالتالي يمكن ان نلج من خلالها لتحديد الخلل البنيوي الذي يسمح باختراق منظومة الامن واخيرا  يسهل فهم وتحديد المعالجات الضرورية في هذا المجال.

فالأمن تحديداً يعني »قدرة الامة واطارها النظامي ـ الدولة ـ في مواجهة التهديدات كافة وبما يؤدي الى محافظتها على كيانها وهويتها واقليمها ومواردها«(1). وطبقاً لهذا فانه مفهوم شامل لايقتصر تحديده على وجود خطر عسكري فقط، كما لاتتوقف حمايته على مجرد زيادة القدرات العسكرية للدولة كما كان شائعاً في النظرة التقليدية للمفهوم.

بل تتوقف حمايته على مجموعة من القدرات مثل القدرة العسكرية للدولة مثلما يتوقف على قدراتها الاقتصادية ومدى استجابة المجتمع  وارتباط المواطنيين بالسياسات والقرارات التي تتبناها النخب الحاكمة.

وبناءً على ما تقدم فان مفهوم الامن في حقيقته هو مفهوم استراتيجي يسعى الى تخطي عناصر الضعف ضمن الدولة اذا كان ينصرف لمعالجة الامن الوطني ويتعداه الى معالجة عناصر الضعف في الاقليم اذا ما اريد منه معالجة الامن الوطني والقومي لذلك ينبع الامن الحقيقي للدولة او الامة من معرفة مصادر قوتها ثم محاولة تنمية هذه المصادر والقدرات تنمية حقيقة لتكون قادرة على احتواء مصادر التهديد سواءً كانت خارجية ام داخلية وبالتالي تستطيع توفير الامن الحقيقي لحاضرها ومستقبلها(2).

وطبقاً لذلك فان الامن الوطني العراقي يمكن ان يتجسد في مستويين:ـ

المستوى الاول ينطوي فضلاً على مفهوم الامن مفاهيم اخرى تتعلق بالسياسات الداخلية والخارجية وما ينسجم منها مع المصالح الاجتماعية.

اما المستوى الثاني فيتعلق بمفاهيم الامن العسكري والامن الاقتصادي والسياسي وما يتعلق بحماية ممكنات الدولة المادية وغير المادية(3).

بيد ان تحقيق الامن الوطني العراقي بمفهومه المطلق يكاد يكون مستحيلاً فليست هناك دولة بامكانها ضمان امنها المطلق حتى وان توافرت فيها المقومات والامكانيات خصوصاً وان المتغيرات الدولية والاقليمية لها أثر كبير في التأثير على عناصر امن الدولة(4)، فكيف الحال بوجود قوى احتلال لم تفصح حتى الآن عن الافاق الواقعية لاستراتيجيتها في العراق وما ينعكس عن تلك القوى من اسقاطات  تدع مسألة تحقيق الامن من التشابك والتعقيد بمنأى عن التحقق،ناهيك عن القوى الاقليمية التي تناشز المشروع الامريكي وتدع الساحة العراقية مفتوحة على مصراعيها للعديد من التداعيات التي تساهم في ارباك الوضع الداخلي الذي يشهد تذبذباً ملحوظاً في شتى الاتجاهات وضمن هذه الرؤية المتواضعة يمكن معالجة الواقع الامني في العراق من زاوية رصد المهددات التي يمكن تقسيمها إلى:ـ

1. المهددات الداخلية.

2. المهددات الخارجية.

ففيما  يتعلق الامر بالمهدد الاول يمكن تحديد العديد من الاختلالات التي تولد وضعاً غير مستقرٍ وينذر بالكثير مما يمكن ان نسميه الدفع نحو حافة المواجهات الطائفية والعرقية لاسيما بعد تشظي الولاء الوطني الى ولاءات فوق وطنية تدفع باتجاه الانشداد صوب اهداف ربما لاتخدم المشروع الوطني او الوحدة الوطنية ويمكن ان   نرصد في هذا الاتجاه مجموعة من الاصطفافات الاجتماعية ذات نوعين من القيادات تـنساق خلفها الكثير من القواعد الاجتماعية:ـ

آ. القيادات الدينية:

اذ مارست هذه القيادات ومنذ سقوط النظام السابق ولازالت ادواراً فاعلة في الحراك الاجتماعي السياسي ويجب ان نعترف بان الفضل يعود لبعضها في ايقاف التداعي الذي كان يمكن ان يحصل نتيجة لتصرفات بعض الفئات المتطرفة التي ارادت ان تدفع باتجاه الحرب الاهلية، ولأن هذه القيادات ولأسباب ليست آنية لم تشهد عبر مراحل زمنية بعيدة  نوعاً من الموائمة والتوافق الفكري حول العديد من المسائل سواء اكانت فقهية اصولية ام سياسية مع الاطراف الدينية الاخرى فان هذا الافتراق قد سبب في الكثير من الاحيان ازمة انعدام الثقة وولدت انشطاراً اجتماعياً واضح المعالم يتمثل في احد اطرافه برفض العملية السياسية جملةً وتفصيلاً من بعض الفئات الاجتماعية بدعوى ان لاشرعية  لأية عملية تحدد مستقبل العراق تحت ظل الاحتلال، اما الاخرى فهي ترى عكس ذلك بمعنى ان العملية السياسية لابد وان تتم سواء بوجود الاحتلال أو عدمه وبالتالي فان خلق موائمة اجتماعية ضمن هذه الاطر الاختلالية تشد باتجاه تعميق الوحدة الاجتماعية لا تجد لها سبيلاً طالما ظل الاصرار قائماً بين الفرقاء حول العديد من الرؤى والتصورات، ويمكن الاستدلال بالكثير من المشاهد المعبرة عن هذه الحقيقة لاسيما الانتخابات السابقة والاستفتاء الحالي.

أن الرؤية الصائبة لطبيعة التحول السياسي المرجو أقامته في العراق لابد وان يلامس جوهر الظاهرة الدينية السياسية بوصفها التراث الفكري والتربوي المتجدد للمسلمين إيجابيا وان يرسم خطوطا واضحة من التلاقي وان يمازج تمازجا موضوعيا بين متطلبات العصرنة ومتطلبات العقيدة الدينية الاسلامية بوصفها المعين الروحي القادر على توجيه الإرادة الوطنية بشكل فاعل بما يتواءم وطبيعة التغييرات الديمقراطية الواجب إجراؤها وليس صحيحا حشر المؤسسة الدينية في معظم المسائل السياسية لأن ذلك سوف يكون سببا كافيا للوقوف بوجه أي تحول ديمقراطي مستقبلي(5). فالمؤسسة الدينية تبقى والى زمن غير منظور تحظى بقدر كبير من الأهمية والاحترام لدى الغالبية العظمى من الناس .لاسيما إذا نظرنا إلى الحاجات الإنسانية كما يراها المسلمون في جميع أرجاء الأرض على أنها تنقسم إلى حاجات مادية وأخرى روحية وإذا كان إشباع الحاجات المادية يتقرر وفقاً لسياسات وضعية تتفاوت بين نظام سياسي وآخر فأن الحاجات الروحية لايمكن إشباعها إلا ضمن الالتصاق بالمؤسسة الدينية وقياداتها الروحية ، وإذا جاز لنا الإقرار بأن الدول المسيحية ومنذ زمن بعيد قد حيدت السلطة السياسية عن الدينية وعدَّ ذلك التحييد سبيلا لتطور المؤسسة السياسية على حساب المؤسسة الدينية(6) فأن الأمر قد لايبدو كذلك في الدول الإسلامية إذا ما تم مقارنة حجم الإساءة التي تسببت بها المؤسسات الكنسية في أوربا للمواطن مقارنة بالمؤسسات الدينية الإسلامية التي غالبا ما عمقت الالتصاق بالمواطن وأصبحت جزءاً من آماله اليومية في المجالين المادي والروحي(7). وإذا ما انتقلنا إلى مقارنة الدول الإسلامية مع نظيراتها المسيحية لوجدنا بأن الإصلاح البروتستانتي كان ثورة في اللاهوت فككت منظومة العقائد المسيحية وإعادتها إلى الأصل البسيط السابق لبولص والسبب يعود إلى أن البروتستانتية كانت تواجه الكنسية سلطة زمنية فكانت ثورتها على الكنسية لاعلى العقيدة وحين فصل مارتن لوثر بين الدين والقانون جعل التشريع من حق الدولة لا الكنيسة إلا انه لم يفصل الدين عن الدولة. لكن الثورة الفرنسية العلمانية تمكنت من إقامة دولة لادينية فنجحت علمانيتها بينما الثورة البلشفية قامت بإلغاء الدين وإقامة دولة ملحدة فأخفقت تجربتها على الرغم من بقائها لأكثر من سبعين عاما إذ إن إلغاء الدين ليس كفصله عن الدولة(8). ووفق هذا المنظور لابد من الإقرار بأن الدستور العراقي الحالي لم يكن قد عالج المسألة الدينية معالجةً موضوعية اذ اكتفى من خلال ديباجته(9) وبعض فقراته بتعتيم أثر المؤسسة الدينية في العملية السياسية واسبغ عليها دوراً ضبابياً لايمكن التكهن بمستقبله الامر الذي يتطلب افراد فصل خاص ينظم العلاقة بين المؤسسة الدينية والسلطة السياسية وينبغي ان تتم هذه المعالجة ضمن نطاق التوافقات الاجتماعية  لجميع الشرائح السياسية، والا سوف تمارس المؤسسة الدينية دوراً عشوائياً ربما يؤدي بالعملية السياسية برمتها.

ب. القيادات الاثنية:

وفي هذا المجال نستطيع ان نشير الى تغيير طبيعة وشكل الدولة العراقية من كونها دولة موحدة بسيطة الى دولة فيدرالية قد جرى بناءً على رغبة واصرار القيادات الاثنية لاسيما الكردية تحديداً التي ترى بان حقوقها القومية لايمكن ضمانها  في اطار دولة موحدة وبالأنتقال الى مرحلة الفيدرالية يكون العراق قد غادر مرحلة تاريخية امتدت لقرون عديدة(10) لم يشهد فيها تاريخه لاالقديم منه ولا الحديث التأسيس لمرحلة قد تؤدي الى تفتيته وقد  تمتد لتشمل طول البلاد وعرضها وبتغيير.طبيعة العلاقة بين المواطن والوطن في ظل الترجمات الخاطئة لمفهوم الفيدرالية وفي ضوء استحقاقات جديدة للأقاليم على حساب الدولة المركزية(11) حين ذاك لايمكن التحرك باتجاه اعادة الولاء للوطن دون الاقليم، وينبغي الانتباه هنا الى نقطة في غاية الاهمية وهي ان الدول الاتحادية مثار المقارنة لم تكن قد نشأت نتيجة ردود افعال سلبية تجاه  اوطانها بل انها انتقلت الى المرحلة الفيدرالية لتقوية الصلة بين المواطن ووطنه ولكي تحتفظ بقدر كبير من التمسك بوحدة ترابها ومصيرها(12) واياً من هذه الأمثلة لايمكن مقارنته بأوضاع العراق الانتقالية التي رُتبت على اساس  ان الفيدرالية تعدّ بمثابة الضمانة لعدم تكرار مآسي الماضي وكلما نجحت الفيدرالية في تحقيق طموحات الافراد كلما كان ذلك دافعاً لردود افعال سلبية تجاه الوحدة الوطنية وليس العكس صحيحاً. واذا ما انتقلنا الى مشكلة كركوك التي رُحلت الى مرحلة لاحقة في الدستور، فليس صحيحاً  القبول بجميع الحجج وليس كذلك دحضها، هذا ما يمكن قولهُ في قضية كركوك وفي بعدها السياسي واعني تحديداً عائديتها الكردية. ففي هذا المجال هناك وجهتا نظر متقاطعتان الاولى عربية ترى ان ليس هناك داع ٍ لبحث عائدية كركوك طالما ان المطلب الكردي قد تخطى حدود الحقوق الثقافية والادارة الذاتية والحكم الذاتي الى الاتحاد الفيدرالي بمعنى ان كركوك وعائديتها لايمكن ان تعيق اقامة فيدرالية في شمال العراق طالما ان قانون ادارة الدولة العراقية المؤقت اجاز اقامة فيدرالية من ثلاث محافظات وقد استثنى بموجب المادة الرابعة منه محافظتي بغداد وكركوك(13).

بمعنى ان الاصرار على بحث عائدية كركوك وتثبيتها دستورياً يعني تخطي مطلب الفيدرالية للتأسيس مستقبلاً لدولة كردية بأبعاد جيوسياسية تتعدى حدود العراق الجغرافية لتصب في قلب الاماني الكردية في انشاء دولة كردستان الممتدة من اذربيجان شرقاً مروراً بشمال العراق  و جنوب تركيا  وشمال سوريا لتلامس البحر المتوسط(14).

اذ تُشكل فيها كركوك الشريان الاقتصادي المهم بثرواتها النفطية المعروفة.وهو المطلب الذي  لايمكن قبولهُ عربياً اذا ما أُريد الحفاظ على مستقبل الوحدة الوطنية العراقية.

وجهة النظر الكردية ترى العكس تماماً اذ ان التخلي عن عائدية كركوك ذات الاغلبية الكردية  وفقاً لأحصاء عام 1957 يعني تخلي المسلمين عن عائدية القدس بحسب رأي السيد مسعود البارزاني اذ ان الضرورة تقتضي تصحيح طوبوغرافية كركوك التي تعرضت لسياسات التهجير والاستيطان منذ عام 1971 وحتى سقوط النظام العراقي في 9/4/2003 وان اعادة المهجرين وابعاد الوافدين العرب هو مطلب متوازن لتحديد هوية المحافظة التي يعدها الخطاب السياسي الكردي عاصمة اقليم كردستان وهي التي سوف يقاتل الاكراد في سبيلها دون هوادة اية قوة محلية او دولية لاتقر بواقع عائديتها الكردية "حسب تصريح السيد مسعود البارزاني"(15).

واياً كانت درجة مصداقية احد الرأيين عن بعضهما، فأن الذي  يجعل من احدهما اكثر انسجاماً وقرباً للقبول بمبدأ الوحدة الوطنية هو القدر الذي يوفره اياً منهما خدمة ً لمستقبل هذه الوحدة،  ومن هنا يمكن التأسيس لوصف بعدين او نموذجين من الخطاب السياسي:ـ

1. الخطاب الكردي المتزمت وان بدا متسامحاً في القبول بفكرة الوحدة الوطنية في الظاهر لكنه يبدو اكثر تشدداً في التمسك بعائدية كركوك  المتنوعة عرقياً وتثبيت ذلك في الدستور القادم ،  بمعنى التأسيس لمشكلة دستورية قد تفضي الى اسقاط جميع الجهود الرامية الى اخراج  أنموذج دستوري يرضي الجميع والدخول في دوامة من المشكلات السياسية التي ربما لا تؤسس لمرحلة سياسية واضحة المعالم وهي من الدلائل التي لاتؤشر درجة معقولة من السير بأتجاه  الوحدة الوطنية.

2. الخطاب العربي المتردد وان بدا متشدداً في عدم القبول بفكرة العائدية الكردية لمحافظة كركوك الا انه في الكثير من الاحيان يجنح الى التوافقات السياسية حول العديد من المسائل المتعلقة بمستقبل العراق السياسي وقد بدا ذلك واضحاً بالقبول بجميع المظاهر غير السيادية في اقليم كردستان مثل العلم الكردي والميليشيات الكردية واقتسام الواردات النفطية والاصرار على ثنائية اللغة الكردية فضلاً عن الاقتسام غير المتوازن للمناصب الحكومية وربما بدوافع المحافظة على الامن والاستقرار  يصار الى اجراءات قد تحقق فكرة العائدية الكردية لكركوك وذلك يعني بكل تأكيد التأسيس لفكرة استقلال كردستان العراق كمقدمة لتكوين نواة دولة كردستان الكبرى في شمال العراق بمقومات اقتصادية وجغرافية وبشرية ممتازة تستطيع ان تدفع الاوضاع السياسية في ايران وتركيا وحتى سوريا الى حالة الصراع الداخلي المباشر مع السلطات المحلية لتوسيع دولة كردستان، وهذا المطلب في واقع الامر لايحقق سيادة كردية ذاتية فحسب بل يدفع الدول المجاورة  الثلاث للعراق الى حالة من الفوضى والاضطراب لايصب الا في قلب الاهتمامات والاهداف الاسرائيلية والامريكية في اضعاف قوى محورية شرق اوسطية وتمزيق وحدتها السياسية وتحويلها الى كيانات متصارعة داخلياً. وهو ما يخدم مبدأ الفوضى الخلاقة لوزيرة الخارجية الامريكية كوندليزا رايس(16).

اما المهددات الخارجية فيمكن وصفها كذلك ضمن اطارين او مستويين من التأثير:

الاول: ما يمثلهُ الاحتلال من تحدي وجرح لمشاعر الكرامة الوطنية وهذه المسألة لاتتعلق  بالعراق وشعبه فقط بل انها تمتد لتلامس مشاعر العرب والمسلمين والقوى الخيرة التي لاترى في الاحتلال الامضموناً امتهانياً لحقوق الانسان في التحرر وتقرير المصير.وبالتالي فان قوى الاقليم العربي والاسلامي قد أسهمت وبدرجات متفاوتة بدعم المقاومة الوطنية للأحتلال الامر الذي عدَّ تحدياً مضافاً لحالة الاستقرار في العراق.

 

اما المستوى الاخر:ـ

فيتمثل بتقاطع المشروع الامريكي مع رؤى وتصورات الكثير من الانظمة الاقليمية دافعاً اياها إلى ممارسة شتى الادوار التي تصب باتجاه عرقلة المشروع الامريكي وافشاله ولاشك ان ادوات ووسائل تلك الانظمة تأثر تأثيراً بالغ الخطورة على امكانية حصول توافق ورؤى وطنية موحدة مثلما تختلف ذاتها في الكثير من التوجهات والرؤى.

من هنا يمكن تلمس الخطوات التي ينبغي الابتداء بها لمعالجة اشكاليات تحقيق الامن الوطني العراقي ويمكن وضعها ضمن اولويات واضحة المعالم.

1. على المستوى الداخلي ينبغي استثمار تصريحات المراجع الدينية والقومية بان توجهاتها السياسية لاتصب سوى في ترصين الوحدة الوطنية واعتبار ذلك من المبادئ الاساسية التي تحكم العمل السياسي وفي هذا المجال ينبغي استثمار تصريحات سماحة السيد علي السيستاني بعدم السماح  لمن يمثل المراجع الدينية في ممارسة ادوار سياسية(17) وتطوير هذه الرؤية واعطائها بعداً قانونياً واضحاً وهي الخطوة الايجابية الاولى التي تساهم بشكل معقول بتهدئة المخاوف التفتيتية والابتعاد عن ممارسة ادوار سياسية ذات امتدادات استقطابية وهذا الامر ينبغي ان تتم معالجتهُ ضمن مساحة شمولية واسعة لجميع الطوائف والاثنيات وينبغي الانتباه هنا الى اعتبار ان المرجعيات الدينية والقومية ذات سلطات ابوية لجميع العراقيين وليست لطائفة دون اخرى ، ومن هنا يمكن ان  نخلق مناخاً سياسياً تمارس فيه الاديان والزعامات القومية دوراً تربوياً باتجاه تعميق الاخاء والوحدة الوطنية لاان تـنصرف الى ممارسات يمكن ان تعمق الاختلاف وتساهم في زيادة تمزيق النسيج الاجتماعي الذي يعاني من ارتدادات واضحة المعالم، واذا ما انتقلنا الى مطامح الفئات القومية فينبغي تحديد سقف مطالبها ضمن اطار الوحدة الوطنية ولاينبغي اهمال تدوين ذلك كاحد البنود الاساسية في الدستور ولكي يتم وضع قيود صارمة على مبدأ الفيدرالية للأقاليم والمحافظات وبعكسه فان هواجس التفتيت ستبقى قائمة والى اجل غير مسمى مما يؤدي الى عرقلة العملية السياسية برمتها.

2. يجب العناية بترصين قواعد العمل السياسي بما يتوافق مع الواقع الموضوعي الذي يمر به العراق ويؤشر درجة واضحة من السعي نحو اهداف تصب في مراميها باتجاه الوحدة الوطنية لا ان يصار الى ان تتسع ظاهرة الاحزاب السياسية وتدع الساحة العراقية مفتوحة للكثير من التداعيات وفي هذا المجال يجب رصد ارتباط تلك المؤسسات السياسية ومتابعة ارتباطاتها الخارجية، والتي من الممكن ان تمارس ادوارا تخريبية تخدم مصالح قوى اقليمية تتأثر بدرجة كبيرة بوصول العراق الى حالة من الاستقرار والتقدم.

3. العناية بمعالجة المشاكل الاساسية التي من الممكن ان تصب في مجرى الاخلال بتحقيق مستوى معقول من الامن الوطني لاسيما استشراء البطالة وتفشيها وامكانية استقطاب العاطلين عن العمل وتوجيههم توجيهاً خاطئاً في تحدي منظومة الامن وذلك يتطلب تشديد الرقابة على المؤسسات الحكومية  التي تحولت الى مايشبه الاقطاعيات السياسية وما تشكله هذه الظاهرة من خطورة كبيرة على مستقبل بناء الدولة وهي من التحديات الخطيرة التي يجب معالجتها وفق آلية قانونية تتوافق مع مبدأ تساوي المواطنيين في الحقوق والواجبات.

4. تحصين وتقوية الجيش وقوات الامن الداخلي وترصين المؤسسات ذات الطبيعة العسكرية والامنية وابعادها عن الاستقطابات السياسية وينبغي ان تكون هذه المؤسسات ذات مهمات وطنية خالصة وليس امتداداً لرؤية البعض من الاحزاب السياسية.

5. تشديد الرقابة على الحدود وتوفير امكانيات لوجستية مناسبة لهذا الغرض وعدم الاعتماد على الجهد الذي توفره القوات متعددة الجنسيات وعدم الاتكاء على اجراءات الدول المجاورة لمنع المتسللين عبر الحدود الى داخل العراق.

2. اما على المستوى الخارجي فينبغي التأكيد بان الاحتلال الامريكي للعراق وراء معظم مظاهر الفوضى والاضطرابات سواءً على صعيد الداخل العراقي اوعلى صعيد الدول المجاورة وليس العكس صحيحاً،لذلك ينبغي لاستقرار الامن الوطني العراقي تحديد سقف زمني لرحيل القوات الاجنبية من العراق، على ان لايتحول فيما بعد الى منطقة نفوذ عسكري امريكي يمكن ان يؤثر بشكل او بآخر على الاستقرار الوطني والاقليمي وان يصار الى افراد بند خاص في الدستور لمعالجة هذه المسألة والتقيد بها ولاينبغي ترك الوجود الاجنبي في العراق على هواه انطلاقاً من بعض الممارسات التي تشيع نوعاً من المخاوف حول امكانية حصول حرب اهلية او ما شابه ذلك.

وينبغي الاشارة هنا الى ان الكثير من ممارسات القوات متعددة الجنسيات بدأت تثير الشكوك حول امكانية ان تكون الكثير من العمليات التي تستهدف المواطنيين الابرياء وبعض المسؤولين من الممكن ان تقف خلفها تلك القوات اذ ان الكثير من الممارسات الغريبة لم يكن قد شهدها تاريخ العراق في معظم ازماته السياسية ويمكنني الاشارة بشكل واضح حول هذه المسالة بما اثاره سلوك الجنديين البريطانيين في محافظة البصرة وما اعقب تلك الحادثة من انفعال شديد لسلوك القوات البريطانية هناك ومحاولات التعتيم الاعلامي على تلك الحادثة التي مازالت بعض جوانبها ليست واضحة على الرغم من الوعود التي تبنتها الحكومة العراقية في ملاحقة الكشف عنها وبيان ملابساتها الحقيقة، وخلاصة القول ان الامن الوطني العراقي لايمكن تحقيقه الا من خلال تظافر الجهود لجميع شرائح المجتمع العراقي ومد يد العون من قبل الدول الشقيقة والصديقة في مساهمة لأنقاذ ما يمكن انقاذه من تداعيات الاحتلال الامريكي ونتائجه المدمرة ليس على العراق فحسب بل على المنطقة الاقليمية برمتها.

 

 المصادر

1. د.حامد ربيع حول عملية التأهيل الفكري لمنهاجية تقنين المبادئ، بغداد، معهد البحوث والدراسات التريخية، 1984، ص22.

2. د.حامد ربيع، نظرية الامن القومي العربي، القاهرة، دار الموقف العربي1984ص37.

3. امين هويدي، الامن العربي في مواجهة الامن الاسرائلي، بيروت، دار الطليعة1975ص41.

4. السيد عليوة، الامن القومي وحرب الخليج، مجلة السياسة الدولية، العدد 81، يوليو 1985ص32.

5. د. حسين حافظ وهيب، معوقات التحول نحو الديمقراطية في العراق، مجلة دراسات دولية، جامعة بغداد، العدد 27، نيسان 2005ص83.

6. د. حسن نافعة، الاتحاد الاوربي والدروس المستفادة عربياً، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط1، حزيران2004 ص95.

7. د. حسين حافظ وهيب، العلاقة بين الاسلام والارهاب والديمقراطية، جريدة الخليج، الامارات العربية المتحدة، العدد3412، صفحة رأي ودراسات، الاثنين، نيسان 4/4/2005.

8. هادي العلوي، المرئي واللامرئي"العراق وثقافة الجثث المعلقة"، مطبعة المدى، بغداد 2004ص57-58.

9. جمهورية العراق، مسودة دستور جمهورية العراق، آب/اغسطس 2005ص1، مكان الطبع بلا.

10. عبد الرزاق الحسني، تاريخ الوزرات العراقية، دار الشؤون الثقافية، بغداد، العدد6، 1988، ص350.

11. جمهورية العراق، م. س، الباب الرابع، ص39-42.

12. يراجع الدستور الالماني، الفقرة 24والمنشور على شبكة الانترنت www .aljazeeaa .com.

13. للمزيد من الاطلاع يراجع قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية المنشور في الصحافة العراقية، صحيفة الصباح العراقية بتاريخ 23-6-2003.

14. د. حسين حافظ وهيب، مشكلة كركوك بين الحل الوطني والتدخلات الاقليمية، مجلة النور، السنة 15، العدد171، رجب/شعبان1426، آب/ايلول لندن، 2005 ص2.

الرجوع الرجوع

 


الصفحة الرئيسية   
من نحن    نبذة عن المشروع    هيئة الرئاسة    أخبار المجلس    أخبار المؤسسة    الكيانات السياسية    اعضاء البرلمان    لجان البرلمان    الاحزاب السياسية

جلسات البرلمان    التشريعات    الرقابة    الوثائق     تقارير المصدر    بحوث ودراسات    معرض صور    الروابط    اتصل بنا