تتصفح حاليا موقع المرصد النيابي العراقي للدورة البرلمانية الثانية للفترة من 2014 ولغاية 2018 للانتقال الى موقع الدورة الحالية اضغط هنا

    Logo     تنويه     Logo     مجلس النواب يعلن انتهاء عمله للدورة الحالية     Logo     اطلاق التقرير النهائي     Logo     مؤتمر اطلاق التقرير النهائي     Logo     القراءة الثانية لمقترح قانون التعديل الرابع

 

هل تعتقد ان اداء مجلس النواب الحالي هو افضل من الدورة السابقة ؟

  نعم
  لا

مجموع الأصوات 714

 

 

التقرير النهائي للدورة الثالثة 2014-2018
تقرير شهر ايار /2018
تقرير السنة التشريعية الرابعة للدورة الثالثة

 

الدستور العراقي
امن العراق ووسائل تحقيقه
توجهات الاستثمار في الاقتصاد العراقي بعد 2003
مبدأ التسامح انساقه الفكرية ودوره في تعزيز العملية السياسية
مبدأ الفصل بين السلطات



 

جلسة تداولية

 
  فقرات الجلسة
محضر الجلسة
 

 

 


 
 

 

 

البرلمان العراقي حلقة نقاشية مؤسسة مدارك

النيابة البرلمانية

المفهوم واستحقاق المستقبل العراقي

 

المشاركون

أ.مزهر جاسـم السـاعدي

أ. د. حسّان محمـد شفيـق

أ.م.د. عامر حسـن فياض

أ.م.د. عبد دالجبار أحمد

أ. شهاب أحمد الفضـلي

أ. شمـــخي جبــر

أ.مزهر: في البدء اشكر الضيوف الكرام لتلبيتهم الدعوة للحلقة النقاشية التي تحرص مدارك على إقامتها لتناول مفهوما معينا يتعاطاه العراقيون، تناول جاد وحقيقي من دون أي خطوط حمراء.

د.عامر: مركز مدارك أخذ على عاتقه ضمن تجربته القصيرة ـ زمنيا والطويلة والكبيرة معرفيا ـ أن يتناول موضوعات تشغل العقل السياسي والعقل الثقافي. واليوم وضمن أطار اهتمامات هذا المركز واهتمامات مجلته (مجلة   مدارك نضع على طاولة النقاش والحوار موضوعة (التجربة البرلمانية  العراقية) إن تناول هذا الموضوع يندرج ضمن مقولة نهج البلاغة المأثورة والتي تقول "الناس أعداء ما جهلوا" وفعلا عندما لا يفهم الناس امرأ فابسط واقصر تفاعل معه هو معاداته.

البرلمانية كفكرة ونظام وظاهرة وتطبيق، ربما تدخل ضمن إطار المفاهيم التي لم تكن بعد موضع انشغال أو موضع عناية، ربما حتى النخبة المعرفية أو النخبة المثقفة العراقية. لذلك أخذت هذه المجلة  على عاتقها التعامل مع مفهوم البرلمانية من دون قيد او شرط فاستدعت عددا من الاساتذه المختصين واخرين مهتميتن  بموضوعة البرلمانية وبموضوعات فكرية ومعرفية منهم الأستاذ الدكتور حسان محمد وهو أستاذ في كلية العلوم السياسية جامعة بغداد والأستاذ الدكتور عبد الجبار احمد عبد الله الأستاذ في كلية العلوم السياسية ومن بين المهتمين بالموضوعات الثقافية والمعرفية الذين نعرفهم جيدا الأستاذ شهاب ألفضلي وأبناء هذه المؤسسة أي مؤسسة مدار ك الذين يعرفون أنفسهم ويعرفهم الآخرون  أنا اعتقد والكلام موجه للدكتور  حسان نحن نحتاج الى ان نتحدث عن الأسس التي يرتكز عليها البناء البرلماني. إذا افترضنا بان البرلمانية بناء فما هي الأسس التي يقوم عليها هذا المفهوم؟

د.حسان:  ابتداء اشكر مركز مدارك على إتاحة الفرصة لتناول موضوع مفهوم البرلمانية وكما تعودنا في المحاضرات التي نتكلم فيها عن المواضيع السياسية نقول بان كلمة البرلمانية تشير من الناحية اللغوية الى الجذر اللاتيني (بارلي) وهو جذر لاتيني يعطي معنى الكلام (يتكلم) ثم انسحبت الكلمة لتعني المكان الذي يمكن التحدث فيه وهذه الكلمة ولحقبة طويلة استعملت للتعبير عن مجلس ينتخب ليتولى تناول موضوعات الاهتمامات العامة. اما الان أصبحت بمثابة نضام سياسي يسمى بنظام البرلمان. والآن نتحدث عن التجربة و كيف بدأت؟ الحقيقة بان هذه التجربة بدات في   انكلترا في القرن الثالث عشر، تحديداً في عام ألف ومائتين وخمسة وتسعين،  اجتمع الفرسان والنبلاء ـ وهم يحسبون على عائلة الملك ـ اجتمعوا ليناقشوا أزمة حصلت عام ألف ومائتين وخمسة عشر أي في القرن الثالث عشر إذ كان الملك (جان بلا أرض) كما سمي، قد وعد النبلاء بأنه سوف يضمن لهم حقوقهم في حالة إعادته إلى العرش ذلك انه كان قد اشترك في الحملة الصليبية وبعد رجوعه من الحملة الصليبية مروراً بفرنسا وجد أن أخوه قد إزاحة عن العرش ولهذا سمي  (جان سانتير) أي الملك بلا ارض. عندها وعد النبلاء بإعادة حقوقهم بحيث يكونوا هم أصحاب الملكية في حصونهم وأملاكهم ولا يتدخل أحد في ما يخص أملاكهم الخاصة. طبعاً تضمن الاتفاق خمسة وستين فقره سميت بالـ(ماكناكارتا) أي ألعهد الأعظم  ولكن ما حصل أن الملوك استمروا بنهجهم وهو انهم أصحاب الرقاب وأصحاب المال ولم يسمحوا لأي طرف في أن يشاركهم سلطانهم المطلق، إذا لم نقل المستبد. عندما وجد النبلاء والفرسان بأن (الماكناكارتا) أهملت وهي جزء من الدستور العهد الأعظم جزء من الدستور البريطاني المكتوب ـ كما هو معروف فان اغلب نصوص الدستور الانكليزي هي نصوص عرفية ولكن هذه وثيقة مكتوبة ـ لهذا احتج النبلاء والفرسان وعقدوا اجتماعا واجتماعهم هذا كان في بناء البرلمان الحالي وهو كنيسة قديمة أسقفية قديمة موجودة في لندن اجتمعوا فيها وقرروا المطالبة بالعمل على ضوء هذه الوثيقة والبريطانيون وكما هو معروف عنهم أو الانكليز كما نسميهم أناس يتمسكون بالتقاليد والأعراف إلى حد كبير والى وقتنا الحاضر فليس لهم دستور مكتوب.

د.عامر: عفوا دكتور قبل الوصول إلى الفترة الحالية لنتحدث عن موضوع هذه  الفكرة البرلمانية هذه البادرة إلي بدأت بـ(الماكناكارتا) أو بالعهد العظيم كما سميناه ثم انتقلت إلى مستوى مؤسسة هذه المؤسسة أصبحت لها صلاحيات بحدود علمي إن أول صلاحية للمؤسسة المجلسية إلتي هي ـ وكما يذكر عزيز سيد جاسم في كتابه ألمجالسيه ـ إن أول الحقوق التي كانت لهذا المجلس قبل أن يتحول إلى برلمان هي حقوق تشريعية ونحن نعرف أن وظيفة البرلمان الأساسية هي سن التشريعات.

أريد أن أقول بان البرلمانية هي عملية تاريخية وعملية تاريخية تطورت بشكل متراكم ولم تظهر بالشكل الذي نعرفه اليوم. أتمنى أن نتطرق لأول الحقوق، وحسب علمي أولها هو حق التسجيل ماذا نعني بحق التسجيل؟ وكما تفضلت وقلت بان وجود العهد العظيم لا يعني الحد من صلاحيات الملك وسلطته المطلقة. ولكن هذه المؤسسة التي ظهرت وهي المجلس، هذا المجلس أول وظيفة مارسها هي وظيفة حق التسجيل ماذا نعني بذلك؟

نعني به بان الملك عندما كان يصدر أمراً أو قراراً، فهذا القرار لا بد وان يسجل. كان وظيفة المجلس هي تسجيل هذا القرار والاحتفاظ بسجل لهذا الخصوص. علماً أن قرار الملك لا يعد نافذا إلا بعد تسجيله في هذا المجلس. هذا الذي سمي بحق التسجيل كان عبارة عن أول قيد (ضعيف) على صلاحيات الملوك.

إن عملية حفظ السجل في المجلس تهدف لتقنين سلطة الملك المطلقة، بخاصة إذا أخذنا بنظر الاعتبار أنه و خلال القرون (الثالث عشر الرابع عشر الخامس عشر) كانت سلطة الملك في أوربا مطلقةومن هنا ولكي يحدوا من سلطته كانوا يسعون لنتأخير تسجيل أوامره، حتى لا تكون موضع تنفيذ ريثما تتعرض للتداول والنقاش ومن ثم إقناع الملك لإعادة النضرفيها.بساطة أريد أن أشير إلى أن مؤسسة البرلمان بدأت بهذا الحجم البسيط ثم استغرقت زمناً طويلاً من أجل أن تتطور لما وصلت إليه الآن، وعلينا أن نأخذ بنظر الاعتبار هذا المضمون ونحن نناقش هذا الموضوع،  نشخص أخطاءه، وندرس عراقيله ومن ثم نقيم تجربته.

د.حسان: في الواقع ان البريطانيين يعشقون ويعبدون التقاليد والأعراف ونحن إذ نتكلم عن البرلمانية كنظام أود الإشارة إلى أن موضوع ظهور البرلمان بالشكل الذي نعرفه ألان والذي أصبح متخلفا في الوقت الحاضر عما كان عليه في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وان تطورا كبيرا حصل على التجربة البرلمانية. الانتقال من سلطة الملك المطلقة إلى سلطة البرلمان استغرق صراعاً طويلاً بين الطرفين. وعلينا أن لا ننسى إن البريطانيين عرفوا ثورتين وأن هناك ملكين قضوا اثر الثورة التي قادها البرلمان ضد سلطة الملك. ما أود الإشارة إليه هو إن تخلي الملوك عن سلطتهم جاء عبر نضال مرير. وأود أيضا الإشارة إلى أن اللوردات البريطانيين كانوا يرفضون الاجتماع مع العموم، ولهذا السبب صار لدينا مجلس لوردات ومجلس عموم. ان الطبيعة الاجتماعية للشعب البريطاني فصلت بين مجلس اللوردات ومجلس للعموم علما بان العموم لم يكونوا يُنْتَخَبون آن ذاك وإنما كان يتم اختيارهم من قبل اللوردات ممن لا يحملون ألقاب اللوردات.

د.عامر: دكتور تريد أن تقول أن آلية الانتخابات لم تكن مقترنة بوجودها مع وجود البرلمان وان البرلمانات كانت بمجلسيها تقوم وفق آلية التعيين وليس الانتخاب.

د.حسان: لا قائمة على أساس الامتياز؛ حملة ألقاب اللورد والفرسان وهم أقرباء الملك ممن كانوا يمتلكون الضياع والأراضي والإقطاعيات هم الذين كانوا يدخلون البرلمان.

د.عامر: أذن وظيفة هذه المؤسسة بدأت استشارية وليست تشريعية.

د.حسان: مع وجود صراع بين سلطة هؤلاء وسلطة الملك، السلطة التي أخذت تتقيد شيئاً فشيئاً من خلال (الماكناكارتا) في بريطانيا. ولا ننسى انه هناك في الدستور البريطاني ـ وهو دستور عرفي  ـ نصوص مكتوبة مثل (الماكناكارتا) (1215) لائحة الحقوق في (الأوفرايس) (1629) أيضا قدمت لائحة، لحفظ استقلالية القضاء. والمحاكمات العادلة. وهناك أيضاً قانون سنه البرلمان نفسه عام 1679 يقضي بالسماح لذ وي المعتقلين بأن يطالبوا بمثول معتقليهم أمام القضاء للنظر بقضاياهم، من أجل إطلاق سراحهم أو محاكمتهم. وهذا القانون يعد من أهم ما حصل عليه العامة من الناس. في عام (1689) أي بعد الثورة الثانية شرع قانون يكفل الحرية الفرديه؛ في عدم سيطرت الملوك على مقدرات الأمور والاعتراف بالملكية الخاصة والاعتراف بحقوق الإفراد. مع ذلك بقيت السلطة في البرلمان حكراً على اللوردات وليس للعموم. ولم يظهر العموم كقوة تمثل الشعب إلا عام (1832) في القرن التاسع عشر. اذ أدت الحروب الاستعمارية والتي راح ضحيتها الكثير من عامة الشعب إلى خوف اللوردات من ثورته، مما دفعهم لإعطاء بعض الامتياز لقلة لا يشكلون ألا أربعة بالمائة من الشعب البريطاني في اختيار ممثليهم. وكان ذلك هو أصلاح عام (1832) بإعطاء حق الانتخاب لأربعة بالمائة من أصحاب العقارات والأملاك بان يصوتوا ويتم اختيار ممثليهم في البرلمان.

أ.شهاب: عفوا دكتور اعتقد أن الثورة الصناعية وبما أوجدته من تحول بحيث خلق طبقة جديدة لا تنتمي للإقطاع الذي يشكل طبقة النبلاء وممثليهم وهذه الطبقة الجديدة كانت أكثر ثورية وحركة وحيوية بحيث امتلكت (رساميل) جعلتها من القوة بمكان من ناحية مادية حتى أقوى من النبلاء،  لذلك اضطر هؤلاء النبلاء وتحت ضغط صعود هذه الطبقة وتمكنها من الاستحواذ على الكثير من الضياع والأملاك إلى الإقرار بحقوقها حتى وأن لم تكن تنتمي في علاقتها أو قرابتها إلى النظام الملكي أو إلى اللوردات. ان ظهور هذه الطبقة أكد حقيقة تاريخية جديدة مفادها أن الطبقات المسحوقة بدأت تعمل على السطح بقوة مختلفة اعتقد أن العامل الاقتصادي واحد من أهم الأسباب التي أدت إلى دخول عموم الشعب إلى الحياة السياسية آنذاك.

د.عامر: هذه المفردات هي التي تدفع بنا للحديث عن البرلمان بوصفه ظاهرة تاريخيه. لا يمكن أن يكون ظهور المؤسسة البرلمانية لمرة واحدة وبشكل كامل والى الأبد فالمؤسسات تولد ولادة وهذه الولادة تستمر بصيغة تراكمية. وقد ذكرني الأستاذ ألفضلي بمسالة خضوع المؤسسة البرلمانية لأبعاد متعددة. لابد وان يكون لها بعد سياسي، وهو البعد المتصل بالانتقال من السلطة المطلقة إلى السلطة المقيدة. وبعد اجتماعي وهو كون البرلمانية قرينة فئة اجتماعية محددة أم أنها ذات علاقة بكل الفئات الاجتماعية؟ بما يساوي ارتباطها بصعود فئة اجتماعية وهبوط فئة أخرى؟ اقتصاديا ذكرني بموضوعة الثورة الصناعية والبعد الاقتصادي الذي يقترن بالبرلمانية بمعنى أن عندما يكون الوضع الاقتصادي في مرحلة تاريخية محددة كأن يكون وضعا اقتصاديا بدائيا فهل هناك بالمقابل إمكانية لوجود البرلمان أم أن أنه مرتبط بمرحلة أو تطور اقتصادي محدد. البعد الثقافي الذي يترجم ارتباط البرلمانية كفكرة وكنظام بانتشار العقلية العلمية في المجتمع. هل أن نمط التفكير العقلاني مثلا مرتبط بوجود البرلمانية أو لنمط التفكير الفردي وليس الجماعي.

 السؤال الذي يطرح نفسه الان: هل هناك مثيل للتجربة البرلمانية في الشرق؟

د.حسان: الغرب قد مارس دورا استعماريا في أنحاء كثيرة من العالم والقرنين الثامن عشر والتاسع عشر هما قرنا فرنسا وبريطانيا وامتداداتهما كما هو معروف منذ القرن السادس عشر في الهند وفي الصين. وفي أوربا يجب أن لا ننسى أهمية اكتشاف الأميركيتين الشمالية والجنوبية الاكتشاف الذي ساعد على انتشال أوربا من أوضاعها الاقتصادية المزرية إلى أوضاع اقتصادية مختلفة تمام الاختلاف. وبعض المفكرين يربط بين اكتشاف أميركا والثورة صناعية.

د.عامر : عفوا دكتور لا مانع من أن نتناول مختلف الموضوعات  ثم نعود بعد ذلك لمحورنا البرلماني.

د.حسان: أعود إلى ما يتعلق بالتطور البرلماني في بريطانيا وعموم أوربا والعالم الثالث. التجارب البرلمانية مختلفة ومتنوعة وقد بدأت في بريطانيا، إلا أن أوربا لم تعرف البرلمانية إلا مؤخرا أي في أواخر القرن التاسع عشر. كما أن انتشار االبرلمانية في أوربا لم يكن متساوياً بين المناطق الكاثوليكية والبروتستانتية والأرثوذكسية. وقد أشار ماكس فيبر إلى ذلك بصراحة حيث قال أن الدستور أو البرلمانية انتشر في المناطق البروتستانتية قبل الكاثوليكية والأرثوذكسية ولأسباب مذهبية. لأن البروتستانتية عندما نشأت، نشأت على أفكار لبرالية، كحرية الفرد وحرية التصرف.. "رضا الله عن الشخص هو الذي يتيح له الغنى. وعندما لا يرضى عن شخص فسيضل فقيراً.

عموماً انتشرت الأفكار البروتستانتية وانتشرت معها الأفكار ألليبرالية والحرية الفردية، وتكوين البرلمانات، ومن ثم الفصل بين السلطات، ودولة القانون، إلى آخره من النظريات ألليبرالية، التي خرج بها علينا جون لوك حين أصدر كتابه عام 1690، والذي ضمنه مقالتان حول الحكومة المدنية. طبعاً لا يفوتنا أن نذكر بأن لوك كتب كتبه في هولندا لأنه لم يستطع أن يكتبها وينشرها في بريطانيا. باعتبار أن هولندا كانت ملجأ للأحرار. عموماً تطرق لوك في مقالتيه عن التمثيل والرأي المخالف والمجتمع المدني إلى آخره من الأفكار التي أصبح من نصيب العراقيين أن يتكلموا عنها اليوم.

د.عامر: دكتور أريد أن أسأل عن هذا التطور.. ولا أريد أن أقول بأننا متمسكون بموضوعة الماركسية أو ماركسية الذات الأوربية، لكن هذا التطور الذي حصل في الغرب هل هناك مقابل له في الشرق.

د.حسان: الذي حصل وكما قلت سابقاً أن بريطانيا وفرنسا كانتا قد اقتسمتا إلى حد ما العالم، قبل ظهور الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفيتي، فأرادا أن ينقلا تجربتهما البرلمانية، وهذا ما تم فعلاً بعد الحرب العالمية الأولى عندما تم اقتسام المناطق في أسيا وأفريقيا وبعض أوربا، فبريطانيا وفرنسا نقلتا تجربتاهما ومؤسساتهما إلى تلك المناطق.

فعلى سبيل المثال بالنسبة للعراق وهو الأقرب إلينا، عندما صدر دستور عام 1920، كان نسخة من النظام البريطاني، فوجود الملكية ووجود البرلمان أو مجلس الأعيان ومجلس النواب تؤكد هذا الموضوع. كما أن مجلس الأمة مكون من مجلسين أحدهما المجلس المعين والذي يشبه مجلس اللوردات في بريطانيا، وهناك رئيس الوزراء المسؤول أمام البرلمان.

د.عامر: إذن دكتور نحن نتحدث عن نبتة نقلت إلى تربة شرقية، وأنا أريد أن أسأل هل أن هذه النبتة نقلت إلى تربة صالحة لنموها؟ هل هناك استقبال لهذه النبتة؟ وإذا كان هناك استقبال فعلينا الرجوع لموروث هذه التربة. بمعنى هل هناك ما يساعد على احتضان هذه النبتة؟ وللتذكير استطيع أن أضرب بمثال موضوعتي الشورى والتمثيل. هل هناك تقارب بين الشورى والتمثيل البرلماني؟

د.حسان: هناك تجارب فيما يخص تطبيق النظام البرلماني في الوطن العربي، منها التجربة المصرية والتجربة العراقية. التجربة المصرية التي أقامت البرلمان، والعراقية التي أقامت مجلس الأمة. هذا إذا استبعدنا التجارب التي أقامتها فرنسا في لبنان أو بلاد الشام عموماً. أو في المغرب لاحقاً والجزائر. عموماً عندما طبقت التجارب البرلمانية لم تكن ناجحة أبداً، وهناك رسالة ماجستير حول انحراف النظام البرلماني في العراق وما تزال مرجعاً مهما لمعرفة أسباب فشل التجربة البرلمانية في بلدنا. امافي مصرفقدجابه البرلمان مشكلة تمكن الحكومة دائماً من إيقاف عمله ومنعه من استخدام سلطاته المعروفة دستورياً، وهناك إلى جانب ذلك عدم تقبل شعبي لفكرة البرلمان باعتبارها غرساً غربياً في الأرض العربية.

أ. شمخي: دكتور عامر أنت تركز على موضوعة معينة هي المرجعية التراثية العربية المتعلقة بمفهوم البرلمان، فمثلاً توصية عمر بن الخطاب(رض) بتشكيل ما يسمى بالشورى أو أهل الحل والعقد. كذلك موقف الإصلاحيين أو عصر النهضة مثل مواقف محمد عبده والنائيني وقبوله بالمشروطية في إيران.

د.حسان: فكرة المشروطية حدثت بإقامة أول تجربة دستورية في الدولة العثمانية عام (1876) في عهد السلطان عبد الحميد عندما أقام أول دستور في دولة أسلامية في منطقة أسلامية وقد اعترض المعترضون بان هذا الدستور لا يتفق مع القران، القران هو الدستور ولهذا اضطر بعد اقل من سنة إلى إلغائه.

أ.شمخي: يروي علي الوردي بأن عبد الحليم الثاني أوعز إلى الكثير من المراجع الدينية بتشكيل لجان ثقافية لتثقف على أن الدستور والبرلمان والمشروطية كلها ضد الإسلام وكلها ثقافة غزو وتمثل المستعمرين وهكذا كان موقف كاظم اليزدي الذي يروى بأنه كان ضد المشروطة الصيادي أيضاً ضد المشروطة.

د.حسان: في إيران عندما ظهرت المشروطة وظهر دستور (1905) كانت هناك فتوى ضد الدستور، الشيرازي على ما اعتقد أعطى فتوى ببطلانه.

د.عامر: بالنسبة للتجربة العراقية التي استقبلت الوافد أي فكرت الديمقراطية وضمنها موضوعة البرلمان هذا الاستقبال اعتقد أحدث شرخاً حتى في الاطار المرجعي الديني. فنلاحظ أن اليزدي كان ضد المشروطية في حين أن الخراساني كان معها.وكان النائيني مع المشروطية ومع الديمقراطية ومع البرلمانية بالنتيجة. أنا أريد أن أؤكد بان الموروث الثقافي العربي لم يكن برلمانيا ولكن استحضاره من قبل النائيني ومحمد عبده والكواكبي وغيرهم من الأعلام المستنيرين في تلك الفترة كان من أجل الاثبات بأن هناك أجواء صالحه لاستقبال الوافد الجديد.

فهم بمقابل الديمقراطية والبرلمانية استحضروا الشورى على الرغم من إن الشورى في تصوري ليست برلمانية أو ديمقراطية ولكنها توفر الأجواء للديمقراطية.

د.عبد الجبار: نعم حول الموضوع الذي تحدثت فيه عن الشرق والبرلمانية كان هناك.

أولا: أن الإسلام لم يعرف البرلمان وهذا شيء طبيعي لأن البرلمانية عبارة عن المؤسسة والإسلام لم يوجد مؤسسات حاكمة تستطيع أن تتطور بنا شيا فشيا. وهذا قصور في رجالات الإسلام وليس في الإسلام.

ما قام به عمر ابن الخطاب(رض) وحتى ما قام بها الرسول (عليه الصلاة والسلام) في إطار الشورى لم يكن ملزماً بما يكفي لتأسيس مؤسسة تتجه نحو الأخذ برأي الجمهور في الحكم. ما قام به الرسول(ص) لم يكن ليؤكد على مضمون الشورى كمؤسسة بقدر ما كان يؤكد عليها كممارسة معينة لم تفضي إلى بناء مؤسسة مثلما حصل في بريطانيا هذا أولاً.

ثانياً: علينا أن نتذكر مفهوم الاستبداد الشرقي لان مفهوم الاستبداد الشرقي الذي الذي يساوي قبولنا أو عدم قبولنا بفكرة المؤسسات وإذا ربطنا هذا الموضوع بفكرة ملائمة الديمقراطية والدستورية للمناطق ألشرقية. وربطنا من جانب آخر الربا بالتجربة البرلمانية البريطانيةوكذلك فيما يخص مسألة فرض الضرائب واستبدال طبقة بطبقة وسقوط الإقطاعية واضمحلال دور الإقطاعي مقابل دور البرجوازي. وظهور الطبقة الوسطى المرتبط بالاطار البرلماني الغربي. وهل نمتلك نحن طبقة وسطى في الإسلام، أم أن أهل الحل والعقد يمثلون هذه الطبقة. وإذا كانوا كذلك فمن هم أهل الحل والعقد وما هي محدداتهم. وبغض النظر عن عقدهم للبيعة الخاصة أو البيعة العامة ولكن ما هي مفاصل الحياة الأخرى التي يمكن أن يعالجوها بقراراتهم.

أيضا هناك مصطلح الدولة النهرية ففي بلاد النهرين وبلاد النيل وكأصول تاريخية لم تكن هناك دول متشضية بل حكم مركزي بسبب وجود النهر الذي ينتج قيام مركزيات وهنا تكمن المفارقة ويمكن المقاربة أو المقارنة ما بين نهر التايمز في بريطانيا وإنتاجه للمركزية في الحكم أو التعددية. وفيما يتعلق بالدولة (الريعية) وارتباطها بالنفط حديثا فهل أن وجود النفط مثلا والدولة الريعية واستحصال الضرائب يسهل قيام طبقة وسطى أم لا. أما فيما يتعلق بالمقارنة بين الشورى والديمقراطية فهذه مشكلة العلماني وغير العلماني. في الأصل وضمن التوجه الإسلامي منهم من يرفض فكرة الشورى، لا بمعنى رفض وجودها القراني ولكن رفض كونها أرضية صالحة فعلا لإرساء حكم المسلمين على أسس ديمقراطية. خاصّة وهناك من لا يعدالشورى ملزمة. ولذلك هناك من حاول ان يوجد ربط توفيقي فاسماها (الشيروقراطية) بمعنى المزج ما بين الديمقراطية التي هي إغريقية الأصل والشورى التي هي أسلامية الأصل ولكن يجب أن نتفق كلنا في أطار عام على ان الإسلام للأسف الشديد لم يعرف فكرة بناء المؤسسات. اذ كان هناك تسامح كان هناك عدل كان هناك مرونة كان هناك سماع للرأي في الجامع كان هناك سماع للرأي في مسالة الحرب ولكن للأسف الشديد لم تتحدد بنقاط في مفاصل معينة هذا إلى جانب ان بعض الاشتراطات الاقتصادية بعض الاشتراطات الثقافية لم تتوافر في البيئة الإسلامية الحديثة ألان.

د.عامر: إذن دعنا نتحدث ألان عن محددات البرلمانية. ولو استعرضنا التجربة الأوربية سنلاحظ بان أول محدداتها الحالية هي موضوعة التمثيل والانتخاب، لابد وان يكون هناك تمثيل عن طريق الانتخاب. و ثاني المحددات هي المؤسساتية فلابد ان تكون هناك مؤسسات من ضمنها المؤسسة البرلمانية. اما ثالث المحددات فهو محدد الإلزام عندما تتخذ هذه المؤسسة قرارا أو تمارس وضيفتها التي هي أساسا وضيفة تشريعية لا بد وان يكون هذا التشريع  ملزم. الآن لنحمل هذه المحددات وننقلها إلى التجربة العراقية التجربة العراقية عرفت البرلمانية منذ تكوين الدولة العراقية الحديثة فعندما وضع دستور وتشكل قبل ذلك مجلس تأسيسي الذي وضع الدستور والمجلس التأسيسي هو مجلس تمثيلي بشكل أو بأخر سواء بانتخابات درجتين أو بدرجة واحدة.

د. حسان: فيما يخص التجربة البرلمانية العراقية، وهي تجربة مر عليها  أكثر من خمسين عاماً أقول أن النخبة الحاكمة آن ذاك هي نفسها لم تتقبل فكرة البرلمانية، وإلا بماذا نفسر إعلان الحالة العرفية وحل البرلمان فقط لوجود عشرة من المعارضين في مجلس يتكون من مئة وأربعة وثلاثين اغلبهم من ممثلي الحكومة. إذا لم نقل عنهم أنهم معينين من قبل الحكومة بالتزكية. لم يتحمل نوري السعيد عشرة من المعارضين فحل البرلمان وأعلن الأحكام العرفية. ولو لم تكن هناك أحكام عرفية وأوضاع غير اعتيادية وغير طبيعية لما تحمس الناس لمساندة الانتفاضة التي قام بها العسكريون. فكانت هناك ثورة عام (1958) التي حدثت داخل أجواء وأوضاع استثنائية وأحكام عرفيه وصحف معطلة وأحزاب معطلة. ومجلس برلمان اختير بالتزكية لعدم وجود معارضة منافسة. اذ انسحبت الجبهة الوطنية من الانتخابات وتركت المجال للتمثيل العشوائي.

د.عامر: هذه نظرة تشاؤمية للتجربة البرلمانية وهناك من ينظر غير هذه النضرة. ونحن قلنا أن البرلمانية كنظام معرضة للتغيير وهي مسالة تراكمية مسالة من غير الممكن أن تكون ناضجة في لحضة ولادتها. نحن بحاجة لولادة والولادة عسيرة والنمو عسير. أيضا التجربة البرلمانية لعام (1920) فما بعد هي تجربة في طور النمو وبالتأكيد كانت هناك أخطاء وانحرافات ولكن هذه الأخطاء وهذه الانحرافات هل تبرر موقف معادي للبرلمانية نسمع الأستاذ ألفضلي 

أ.شهاب: ارجع قليلا إلى الوراء إلى النظام الاجتماعي، في زمن الدولة العثمانية العراق تغلب عليه علاقات أقطاعية. في لحظة في دخول الانكليز إلى العراق وجلبهم التجربة الديمقراطية أو ما يسمى بالديمقراطية وإقامة نظام ودولة حديثة فتحولت عندنا العلاقية بدل من الإقطاع فتحولت المشكلة  شبه استعمارية شبه أقطاعيه يعني ا البريطانيون عندما نقلوا التجربة للبلدان المستعمرة حاولوا أن يربطوها بفلكهم من خلال المعاهدات ومن خلال الاقتصاد. حتى في التوجهات الاقتصادية بدليل عدم ظهور طبقة اقتصادية فاعلة، على الرغم من ظهور البرجوازية فان القطاع الخاص كان له حضور وأعطي امتيازات ولكن البرجوازية التي كانت موجودة وعند ملاحظة تشكلية الدولة المكونة من الملك وعائلته ومن شيوخ العشائر الذين حصلوا على أراضيهم وإقطاعياتهم من الدولة العثمانية من أجل ضمان ولائهم وولاء عشائرهم من خلالهم. ولو اعتبرنا أن هذه الطبقة يمكن أن تكون بذرة طبقة برجوازية، كالتي قادة الإصلاح في الغرب سنجد أن العطب جاء من عدم استثمار هذه الطبقة لأموالها في الاستثمارات التي يمكن أن تنهض بالواقع الاقتصادي والاجتماعي.

الطبقة البرجوازية هي الأساس في التطور البرلماني. والبرلمان نشأ في اعتقادي على أفكار ألليبرالية. وألآن الغرب يتحسر على ألليبرالية الأولى في بدايتها. ويتحسر على الحرية الفردية. اذلا توجد الآن حرية فردية في الغرب كما كانت في السابق، الإنسان الغربي يختنق تحت نوع جديد من أنواع الاستعمار الاستغلال الكبير الذي يتعرض له؛ السياسي والاقتصادي. بالنسبة للتجربة العراقية الحالية.

د.عامر: لنؤجل تقييمنا للتجربة الحالية، ولنبقى في حدود بناء الدولة في العشرينات، ولدي تعليق بسيط، فأنا افهم من كلامك ـ طبعا مع حرصك على موضوع ساسيولوجية فكرة البرلمانية بالتأكيد على العلاقات الاجتماعية والطبقية والتراتبية وألخ ـ ان هناك هيكل وفد إلى العراق عام 1920 وما بعده. هيكل عصري وحُشِيَّ بحشوة تقليدية. وصلت المؤسسة البرلمانية إلى العراق، لكن من هم البرلمانيون؟ وصلت فكرة الأحزاب السياسية إلى العراق، لكن كيف تشكلت هذه الأحزاب؟ وصلت المؤسسات الحكومية العصرية المتمثلة بوجود وزارات ورئيس وزراء وإلى آخرة، لكن من هم الوزراء؟ ما هي آلية اختيارهم؟ هذه هي الحشوة التقليدية. إذن لدينا هيكل عصري محشّىً بحشوة تقليدية. هذا الذي فهمته من كلامك، بمعنى أن البرلمانية عندما يراد لها أن تبنى في مجتمع سياسي محدد فهي بحاجة لعوامل وظروف ومعطيات متطابقة مع عصرية البرلمان. وعندما نتحدث عن حرية فردية كأساس للحياة البرلمانية وانتخاباتها في مجتمع تكون السيادة فيه للجماعة على الفرد، والفرد لا تحدد قيمته وكرامته إلا من خلال الجماعة التي ينتمي إليهاولتكن عشيرة مثلاً، أو قومية، الانتخابات في هكذا مجتمعات لا يمكن أن تكون متكاملة أو حتى طبيعية، إذ الخيار الفردي غير موجود. التشوهات في التجربة البرلمانية للعراق الملكي متأتية من أن الهيكل كان هيكلاً عصرياً متمدنا والحشوة كانت تقليدية غير متمدنة

د.عبدلجبار: إذا أردنا تقييم التجربة البرلمانية في العهد الملكي فعلينا أن نتوقف حتى لا نظلم هذه التجربة. فهناك قصور متأتي من  المنظومة البرلمانية نفسهاوهناك قصور من خارجها، وكما تفضل الدكتور حسّان التجربة البرلمانية في بريطانيا منذ عام (1215) وحتى الآن هناك عملية تطور، وأنا أريد أن أختلف مع الأستاذ شهاب الفضلي في نفيه للحرية عن التجارب البرلمانية الغربية، فعلى العكس أعتقد بأن إفراطهم في الحرية جعلهم بحاجة لتقنين هذه الحرية، وهذا موضوع آخر، لا يتعارض مع الحرية، فهم يعيشون الحرية المدنية بشكل متكامل. عموماً التجربة تتطور منذ (1215) وحتى الآن لكن دون الخروج عن الثوابت. وإذا قلنا بأن التجربة الديمقراطية قبل البرلمانية، هي مسألة صيرورة وليس بناء هيكلياً فقط. بمعنى بناء مؤسسة وبناء إنسان، طبقة وثقافة. في تقييمي هناك إيجابيات كثيرة في تجربتنا البرلمانية، لكن للأسف الشديد الدائرة الكهربائية لهذه التجربة انقطعت بسبب ما حدث في عام 1958 وبغض النظر عن كون الذي حدث ثورة أم انقلاب جيد أو رديء، لكن القطع الذي حصل منع التجربة البرلمانية من أن تستمر لكي تدعم نفسها وتكمل بنائها. هناك ملامح وثوابت راح يرتكز عليها وكان يمكن أن يتأسس عليها بناء برلماني جيد لولا هذا القطع والذي تركز منذ 1963 وحتى2003.

عموماً قد لا تكون هناك تعددية حزبية لكن كانت هناك تعددية سياسية، وفي فترتين في (1923) والثانية منذ (1946) فصاعداً، قد يكون هناك قيود معينة أو تأطير ما لحقوق المواطنين. ولكنني عندما أقرأ دستور (1920) أجد فيه تجربة ممتازة، صحيح أنه ارتكز على خبرة خبراء بريطانيين. لكنه كان سابقا على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. نعم هناك لوائح الإعلان الفرنسي والأميركي ولكن في كل دساتير الدول العربية لا يقولون إعلان الثورة الفرنسية لحقوق الإنسان، بل الإعلان العالمي الصادر سنة (1948). كان الدستور العراقي يتضمن الكثير من الحقوق.

نعم يجب الاعتراف بتضمنه للذكورية الواضحة ولكنها كانت ذكورية مبررة ضمن السياق الاجتماعي لسنة (1925). على عكس الذكورية التي سنتحدث عنها بالنسبة لتجربة (2005). إذن كانت هناك إيجابية ضمن منظومة الصيرورة الديمقراطية ولكن بعض القصور في الماكنة البرلمانية، التي تتحمل بعضها النخب السياسية أو الضغوطات البريطانية أو العلاقات الإقطاعية، لكن وبشكل عام وبما يتعلق بالقصور الذاتي نجد أن التجربة البرلمانية تعني (لا مسؤولية الرئيس) أمام البرلمان واختيار البرلمان لرئيس وزراء ووزراء يكونون مسؤولون أمامه؛ بمعنى أرجحية السلطة التشريعية على التنفيذية، لكن ما حصل في التجربة الملكية هو تغليب التنفيذية على التشريعية. وإذا كانت عملية المناقلة البريطانية للعراق وكما نعرف فإن الملك في بريطانيا يختلف عنه في التجربة العراقية، كما أن البعد المالي الاقتصادي يختلف بين التجربتين ففي التجربة البريطانية تكون مسؤولية البرلمان بعكس العراقية. أقول كان هناك قصور لكنه كان في طور العلاج لولا عملية قطع الدائرة التي حدثت عام(1958).

د.عامر: طيب في تقييم مختصر لفترة ما بين عامي (1923) إلى (1958)، ماذا نقول عنها، من أجل أن ننتقل لتقييم التجربة الحالية.

د.عبد الجبار: إن البرلمان في النظام الملكي الوراثي في ظل عدم وجود محاصصة هو أفضل كثيراً لبناء وعي سياسي من برلمان خارج عن الأطر الملكية الوراثية لكنه مبني على المحاصصة.

أ.شهاب: ان بناء الوعي السياسي والاجتماعي، عموماً كتقييم للتجربة زمن الحكم الملكي أعتقد أن في هذه التجربة الكثير من الإيجابيات فقد جعلت الإنسان في العراق يتحسس معنى النظام الديمقراطي ولكن هناك عثرات وكبوات في أس النظام وليس في الجانب الاجتماعي وهي يتحملها النظام وعلاقات النظام. أي أن السياسة المتبعة من قبل النظام تتحمل في تقديري كبوات النظام وعدم تمثيله بشكل صحيح.

د.حسّان:  فيما يخص التجربة في العهد الملكي أريد أن أصفها بكلمة واحدة: هي (العجز). البرلمان كان عاجزاً، كان هناك رجال دولة ولكن لم يكن هناك برلمانيون والدليل على ذلك أن الفترة منذ (1925) وحتى (1958) شهدت عمليات حل البرلمان لمدة ستة عشر مرة.

بينما لم يقم البرلمان ولو لمرة واحدة بحجب الثقة عن الحكومة، فهل يمكن لي أن أصف هذه التجربة بغير كلمة العجز.

د.عامر: لقد تحدث الدكتور عبد الجبار عن موضوعة القطيعة البرلمانية منذ (1958وحتى 2003.

د.حسّان: لا منذ (1958) وحتى عام ( 1980).

د.عامر: تقصد تجربة المجلس الوطني، لكنني حددتها بسنة (2003) لأنني أقصد وجود منظومة ديمقراطية متكاملة تتضمن التعددية الحزبية والانتخابات والصحافة الحرة واحترام حقوق الإنسان، فكل هذه المفردات تشكل منظومة واحدة، تدخل ضمنها المؤسسة البرلمانية، باعتبار أننا لا نتحدث عن البرلمان بوصفه مؤسسة ووظيفة فقط وإنما بعده جزأ من منظومة متكاملة هي المنظومة الديمقراطية

د.حسّان: كنظام، نعم التجربة أصابتها القطيعة.

في عام (1970) صدر كتاب لأستاذ فرنسي ـ كنت أحد طلبته ـ بعنوان (البرلمان لعمل ماذا؟)، يقول فيه من المفارقة أننا نحن الفرنسيين طلقنا البرلمان ـ ويقصد في دستور (1951) ـ ومع ذلك تظهر نشرات في أوربا الشرقية تدعو إلى البرلمانية، كسبيل إلى الديمقراطية. الذي أريد أن أقوله: أن الديمقراطية كنظام وكما تم تعريفها قبل قليل لم تعد تمتلك بريقها القديم، الذي يجعلها تحتل مكانة مهمة. الآن في فرنسا إذا أراد الناس أن يتظاهروا للحصول على مطالب فلا يتوجهون إلى البرلمان، بل إلى نفس الوزارة راعية الطلبات نفسها.أو رئاسة الوزراء أو الجمهورية، لم يعودوا يتعاملوا مع البرلمان كسابق عهدهم، والبرلمان نفسه كان قد تنازل عن سلطته التشريعية ومنذ عام (1924) منذ أزمة ما بعد الحرب العالمية الأولى عندما ذهبت الجماهير إلى البرلمان مطالبين بضرورات العيش ولم يستطع أن يفعل لهم شيئاً حيث تنازل للحكومة ليترك لها إصدار التشريعات المناسبة لحل الأزمة. بالنتيجة أصبح البرلمان يفوض وبصورة سنوية الحكومة، سلطته التشريعية، ومنذ الحرب العالمية الثانية صار يتنازل كل ستة أشهر عن سلطته لصالح الحكومة. ولهذا عندما صدر دستور عام (1950) في فرنسا نجد أن الكثير من امتيازات البرلمان تحولت عنه.

د.عامر: على الرغم من ذلك، فهذه الحكومة المعول عليها بدل البرلمان هي في حقيقة أمرها صناعة برلمانية.

د.حسّان: ليست مصنوعة من البرلمان، بل من قبل مكاتب الأحزاب السياسية. وجودها في البرلمان هو عبارة عن تمثيل للأحزاب البرلمانية.

د.عامر: هذا لا يدعوا إلى القول بعدم الحاجة إلى البرلمان والاقتصار على الحكومة. عندما لا تستطيع الحكومة أن تستلم وظائفها التنفيذية من غير ان تكون مدعومة ومتكئة على البرلمان. نعم أتفق معك بأن هناك نزوع عالمي باتجاه تركز السلطة في العالم. وهناك نزوع عالمي نحو تراجع لأدوار الظاهرة البرلمانية، ولكن الحكومات صاحبة الأدوار الفعلية والملموسة والمحسوسة هي الحكومات المصنوعة برلمانياً.

بالنتيجة قد يبدوا البرلمان أمام الناس ضعيفاً مقابل قوة السلطة التنفيذية. لكن الحكومة لا تستطيع أن تقوم بمفردها. وعندما تأتي الدورة الانتخابية الأخرى فإن هذه الحكومة القوية ستحتاج لدعم الأغلبية من خلال البرلمان، فقوة الحكومة متأسسة على البرلمان.

علينا أن نكون حذرين من طرح فكرة تواري البرلمانية، أو موت البرلمانية. فقد يفهم منها أنها دعوة مبطنة لنسف حتى الديمقراطية.

د.حسّان: أنا لا أقول بموت البرلمان، وإنما بظاهرة ارتكاس دور البرلمان ولأسباب فنية، وليست شخصية أو عقائدية. عمل البرلمان مبني على المناقشة والحوار والأخذ والرد، أما الواقع فبحاجة للقرارات العاجلة. وعلى سبيل المثال تستطيع الحكومة ممثلة بمجلس الوزراء أن تصدر قراراً خلال ساعة واحدة يكون قادراً على تجاوز أزمة سياسية أو اقتصادية، بينما الحال في البرلمان، أن مثل هذا القرار قد يستغرق شهوراً.

د.عامر: أنا لا أقول بمنع السلطة التنفيذية من ممارسة دور تشريعي، بل لها أن تشترك، فمن الممكن أن تقترح القوانين، أو تقترح التعليمات على القوانين المقرة برلمانياً 

د.حسّان: مشاريع القوانين من اختصاص الحكومة، واقتراحها من اختصاص البرلمان، ما هو الحاصل في العالم الآن؟ الحاصل هو أن نسبة المشاريع تفوق نسبة المقترحات. على مستوى العالم المشاريع أكثر لأن الإمكانيات التقنية والفنية في الحكومة متوفرة بصورة أكثر بوجود ما يسمى بالبيروقراطية في الحكومة، أي ذوي الاختصاص المباشرين، في البرلمان لا تتوفر هذه الإمكانية، بصورة مباشرة.

د.عبد الجبار: في هذا الإطار توجد موسوعة تتكلم عن النظم البرلمانية في العالم الثالث، حيث تقسم النظم إلى: برلمانية صرفة ومجموعها الآن في كل دول العالم (56) دولة فقط. ثم الدول الرئاسية الصرفة، وهناك الدول المشتركة، الرئاسية والبرلمانية. فما يتحدث عنه الدكتور حسان، سليم جداً، ففي فرنسا النظام مزدوج، برلمان ورئيس جمهورية. في المغرب العربي رئيس الوزراء أنفرض على الملك ـ على اعتبار أن للملك سلطات حقيقية ـ فهنا يجب أن نضع بعين الاعتبار أن هناك ثنائية أي هناك سلطة قوية للجمهورية لا تتنازل عنها، الأمر الذي يعصم التجربة من الانحراف. ينعكس الحال عند وجود نظام برلماني ولا يعرف هل هو صرف أم أنه مشترك أو رئاسي؟ مثال آخر: الباكستان والهند كلاهما تجربتان برلمانيتان والكلام يدور على مستوى اتخاذ القرارات الإستراتيجية العسكرية، لأن باكستان ثنائية، بحيث رئيس الجمهورية يحكم مع وجود البرلمان، في الهند يوجد رئيس جمهورية مجرد عن السلطة، حيث أنها بيد رئيس الوزراء نجد أن المناقشات حول سرعة اتخاذ القرار بالمواجهة العسكرية، فالكثير يرجح أنها في التجربة الباكستانية أسرع، لأن رئيس الجمهورية لديه سلطات. نعم ربما الأكثر ديمقراطية هي الهند، لكن سرعة القرار في التجارب الرئاسية.

د.عامر: إذن ماذا عن تجربة العراق البرلمانية ما بين (2003 إلى 2006)؟ ابتدأ من تشكليها وصولاً إلى وظيفتها حالياً؟

د.عبد الجبار: لقد وضعت بعض النقاط التي تخالف بعض الاشتراطات والمقومات الأساسية في التجربة البرلمانية، كمقوم مقبول أساسي ثابت، أي غير خاضع للمزاج.

أولاً: يجب أن يتوفر رئيس دولة غير مسؤول، لا نستطيع أن نتحدث عن نظام برلماني بوجود رئيس مسؤول.

ثانياً: أيضاً توفر وزارة برلمانية في أصولها ـ تنشأ من داخل البرلمان ـ وحكومية في وظائفها، ضمن ما يسمى بالمسؤولية التضامنية.

ثالثاً: أن يمثل العضو كل الأمة، مع وجود برلمان منتخب بشكل دوري وتكون الحكومة مسؤولة أمامه.

لكن ما حصل على مدى ثلاث تجارب يمكن تسميته بمقلوبية البرلمان. المفروض بالبرلمان أنه يشكل الحكومة، في التجارب الحقيقية. لكن ما حدث في التجربة العراقية أن الحكومة هي التي تشكل البرلمان، في تجربتنا الانتخابية وابتداء من تشكيل القوائم الانتخابية وقانون الانتخابات وما إلى ذلك تم بإيحاء من ماسكي القرار ، والذين أسميهم أنا بالحكومة. وبالتالي أصبح البرلمان غير قادر على محاسبة الحكومة في حال تقصيرها، وهكذا تكررت التجربة الملكية، بدليل أن البرلمان لا يستطيع أن يحجب الثقة عن وزير واحد من وزرائها. والسبب أن طبيعة تشكيل الحكومة جاءت عبر ما يسمى بالمحاصصة. العضو في برلماننا يمثل الحزب، وهو مسنود ومدعوم من قبله، وبالتالي فالحكومة هي حاصل إرادات الأحزاب وليس البرلمان.

د.عامر: تقصد حتى القرارات المصيرية ذات الصلة بمصير الشعب، تناقش ويتخذ القرار بشأنها خارج بناية البرلمان.

د.عبد الجبار: نعم خارج قبة البرلمان، وفي هذا الموضوع بعض الايجابيات وفيه سلبيات، وإذا أردنا أن ننمي الوعي الديمقراطي، فهذا سيكون قاتلاً لهذا الوعي. هذا أولاً، وثانياً: ما أريد تسميته بامتياز الوعي ووعي الامتياز، أي التطابق ما بين العضو النائب وما بين مجلس النواب، وبمعنآ آخر من الذي يذهب إلى البرلمان؟ المثقف؟ التاجر؟ الأمي؟ شيخ القبيلة؟ أم رجل التنظيم الحزبي؟

الذي حصل ونتيجة طبيعة تشكيل الحكومة والضغط الأميركي ـ بالمناسبة سنة (1925) كان هناك الضغط البريطاني ـ وضغط رجال الدين ورجال العشائر والتيارات التقليدية التي لا تنسجم وفكرة ألليبرالية والعلمانية. عندما يكون الترشيح للبرلمان غير مستند لا للمعيار الاقتصادي ولا للمعيار ألليبرالي، أي عندما يقتصر على المعيار الحزبي، فهذا سيصبغ البرلمان بصبغة محددة، حزبية. بمعنى أن البرلمانيين يمكن أن يجلسوا بوقت سابق ويصنعوا كانتوناً يوزعون من خلاله المقاعد على الكتل النيابة. لكن لو حاكمناهم بمنطق ألليبرالية وسألنا.. كم نائب في البرلمان ترشح باعتبار أنه تاجر أو ليبرالي أو جاهل؟ بمعنى آخر كم نائب دخل البرلمان من باب اقتصادي أو ليبرالي أو ثقافي؟ سنجد أن مقاعد البرلمان لم توزع على أساس طبقي ولا ثقافي ولا على أي أساس غير الأساس الحزبي، بل وأحزاب معينة فقط وليس بشكل مفتوح. للأسف الشديد أصبح النائب ومن خلال سجالاته في البرلمان يبحث عن فرصة للظهور أمام التلفزيون لإثارة عواطف المشاهد البسيط، كما حدث عندما طالب عضو في البرلمان باستبدال الهواتف النقالة الأميركية بهواتف (عراقنا) بالفاتورة، وأنا أدخل هذا الموضوع بما أسميه وعي الامتياز، وليس امتياز الوعي، فهو بالضرورة غير صالح.

د.عامر: لا يشترط بنواب البرلمان أن يكونوا ليبراليون بالعقيدة، ولكن يشترط أن يكونوا ليبراليون بالتعامل فيما بينهم. فعندما أكون عضواً في البرلمان وأمثل تياراً يسارياً، فمن حقي الاحتفاظ بأفكاري. لكن علي أن أكون ليبراليا وأنا أتعامل مع عضو برلمان يميني، فأقبل بالاختلاف. بمعنى أن ألليبرالية مشترطة في عضوية البرلمان لا باعتبارها عقيدة، ولكن باعتبارها آلية في التعامل بين الكتل. الملاحظ أن الكتل الليبرالية الموجودة في البرلمان، ضعيفة، والكتل القوية ترفض أن تتعامل بليبرالية مع الآخر المختلف.

أ. مزهر: لماذا لا تستطيع الكتل البرلمانية أن تتمثَّل القيم ألليبرالية في تعاملها مع المختلف؟

د.عامر: أعتقد بأن هذا الموضوع ذو علاقة بنمط تفكير العقل السياسي العراقي الذي يفتقد للكثير من المقومات التي تمكنه من التعامل ألليبرالي مع الآخر. العقل السياسي العراقي ـ وأقصد كل القوى السياسية في العراق ـ يشتغل على أساس المعاندة السياسية وليس المشاركة السياسية. المبدأ المعتمد هو مبدأ المحاصصة الذي تحدث عنه الدكتور عبد الجبار. وليس مبدأ المشاركة، إذا اعتمد مبدأ المشاركة السياسية سيكون الحوار والنقاش هو سيد الموقف في حين أن العناد السياسي هو سيد الموقف وهذا له علاقة بنمط تفكير العقل السياسي العراقي الذي يفتقد إلى.

أولاً: موضوعة الأولويات؛ العقل السياسي لا يكترث لموضوعة الأولويات، الآن الأولوية في العراق هي أولوية بناء الدولة العراقية. فبدون بناء الدولة المؤسساتية القوية مع المواطن لا تستطيع المنظمات النسوية أن تحقق أهدافها. منظمات المجتمع المدني الخاصة بالشباب أيضاً لا تستطيع، الأحزاب السياسية بمختلف برامجها لا تستطيع أن تحقق أهدافها. على العقل السياسي العراقي أن يكترث للأولويات وأن يحترم أولوية بناء الدولة.

ثانياً: العقل السياسي العراقي يفتقر للتفكير ذو البعد المستقبلي، هو يعمل على أساس قوانين أو منظومات ليس لها  بعداً مستقبلياً. أنا أسمي الحالية العراقية بحالة الأحياء المحكومين من قبل أموات. حالة مرضى يعالجون أنفسهم بأدوية نافذة المفعول (أكسبا ير)، العقل السياسي العراقي (وقعي) وليس واقعي، ماضوي وليس مستقبلي.

أ.شهاب: وربما لحظوي.

د.عامر: نعم لحظوي أيضاً.

ثالثاً: العقل العراقي يتعاطى مع الأشياء من منطلق التحدي والمقاومة وليس من منطلق التعامل معها. نحن بحاجة إلى ثقافة تعامل وليس إلى ثقافة تحدي. عندما تفد إلينا أشياء جديدة فيجب أن نفكر بكيفية التعامل والتفاعل معها وليس بكيفية التصدي لها ومقاومتها. العقل العراقي بحاجة لمنظومة ثلاثية مكونة من (ثقافة تعامل، ثقافة أولويات، ثقافة مستقبليات.

د.عبد الجبار: الشخصية العراقية تعاني من الانفصام، أنا ألاحظ الشارع كما يلاحظه أي مواطن، وعندما أجد أن المواطن الذي ينتظر في طابور الوقود ربما لمدة (12) ساعة يضحك أستغرب وأعتبر أن هذا المواطن مصاب بالفصام. ولا يعترض ولا يعرف بأن الدستور يبيح له حق الاعتراض والتظاهر، ولا يطالب النائب الذي يفترض أن يمثل كل الأمة وهو مع ذلك يمثل فقط ليس الأمة ولا الحزب بل فقط زعيم الحزب. هذا المواطن عندما يسمع بالأخبار بأن عضو مجلس بلدي في مكان ما اعتقل من قبل الأميركان، ستجد بأنه يتظاهر في اليوم التالي احتجاجاً على هذا الاعتقال. هذا الانفصام بالشخصية العراقية ناشئ من أن بعض النخب السياسية لا يزال يعتمد مفهوم التعبئة وليس مفهوم المساهمة، مفهوم التعبئة مندرج في السياقات الدكتاتورية، التي لا تعبئ الجمهور إلا تحقيقاً لأغراض خاصة وذاتية. وهو بالتالي لا يساهم أبداً في تعزيز الثقافة الديمقراطية أو البرلمانية.

نحن بحاجة لثقافة برلمانية، وديمقراطية وسياسية، من أجل أن نميز بين المجتمع والسلطة والدولة. للأسف الشديد نحن نصب كل جهدنا في إرساء الديمقراطية في النظام السياسي، والغريب أننا عندما نقرأ الدستور العراقي نجد جملة (سعياً نحو الديمقراطية الكاملة) مع أن الكمال في الديمقراطية لا يجرؤ على الكلام عنه حتى (توني بلير) السياسي الذي ينتمي لبد يعد الرائد في الديمقراطية، فما بالك ونحن لا نملك من تجربتها غير ثلاث سنوات.

عموماً من الخطأ أن نشتغل ع

الرجوع الرجوع

 


الصفحة الرئيسية   
من نحن    نبذة عن المشروع    هيئة الرئاسة    أخبار المجلس    أخبار المؤسسة    الكيانات السياسية    اعضاء البرلمان    لجان البرلمان    الاحزاب السياسية

جلسات البرلمان    التشريعات    الرقابة    الوثائق     تقارير المصدر    بحوث ودراسات    معرض صور    الروابط    اتصل بنا